تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ولا تدركه الأبصار في دنيا ولا آخرة ، ولا تكيفه العقول ، ولا تضبطه الأوهام ، ولا تمثله القلوب ، ولا تحده الأفكار ، ولا تقطعه المقادير ، ولا تقع عليه مساحة ، وإنه غير جسم ، ولا له حدود ، ولا أقطار ، ولا يجوز عليه التنقل من مكان إلى مكان ، ولا من حال إلى حال .

[ الادراك بحاسة سادسة ]

وقال أبو حنيفة ، وضرار بن عمرو ، ومن قال بقولهما : انه يدرك في المعاد ، بحاسة سادسة ؛ وقالوا : لن يكون شيء موجود الا وله أنيّة ، ومأنيّة ، وعلمك بالأنية غير علمك بالمانية ، وذلك أن تسمع الصوت ، فتعلم أن له مصوّتا . ويجهل ما هو ، فعلمك بما هو ، غير علمك بأن له مصوتا . وقال سليمان بن جرير الرقى من الزيدية : بنفي التشبيه ، إلا أنه زعم أن اللّه عالم شيء ، لا هو هو ، ولا هو غيره وإنه وعلمه قائم معه ؛ قال : ولا يجوز أن يكون عالم بغير علم ، ولا يجوز أن يكون الشيء علم نفسه ، ولا يجوز أن يكون علم اللّه غيره ، لأنه لو كان غيره ، لكان عالما بغيره ، ووقع التغاير بينهما . وقالت الجهمية - من المجبرة أصحاب جهم بن صفوان الترمذي - : بنفي التشبيه وزعموا أن العلم محدث ؛ قالوا : ولا يجوز أن يقال إن اللّه شيء ، ولكنه منشئ الشيء ؛ قالوا : لأنّه لم يقع اسم الشيء إلا على مخلوق ، ولا يكون اللّه تعالى بصفة الخلق . وقالوا : لم يزل العالم على أنه يكون علمه ، كما لم يزل الخالق على أنه يكون بخلقه . وقالت الإسماعيلية من الجعفرية : إن اللّه لا شيء ، ولا لا شيء ، لأن من قال - : إنه شيء ، فقد شبهه ، ومن قال : إنه لا شيء ، فقد نفاه ؛ فقالوا فيه بالنفي والاثبات جميعا . وقال هشام بن الحكم من القطعية ومن قال بقوله : هو شيء جسيم ، لا طويل ولا عريض ، نور من الأنوار ، له قدر من الأقدار ، مصمت ليس بما فوق ولا
الحور العين — صفحة 148 | نشوان بن سعيد الحميري