فهو إبليس ، فمنه جميع الشرور ، وذبحت ولم تنكح ، وصاحبهم زرادشت ، وهو فارسي الأصل .
وقالت الموابذة - وهم قضاة المجوس وأصحاب خزائن كتبهم وعلومهم - :
بقدم النور والظلام ، وانهما سميعان بصيران ، إلا أن بينهما جوّا ، وهو مكان لهما فيه جولانهما ، ورأوا النكاح على طريق التزويج ، ورأوا الذبح للبهائم ، وقالوا بنبوة زرادشت « 1 »
وقالت الدهرية : بقدم العالم ، وقدم الدهر ، وتدبيره للعالم ، وتأثيره فيه ، وأنه ما أبلى الدهر من شيء أحدث شيئا آخر ؛ وقد حكى اللّه عنهم ذلك في كتابه بقوله عز وجلّ :
« وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ »
. وأما قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تسبوا الدهر فان اللّه هو الدهر » فإنما يعنى به ، الّذي يقضى عليكم بما تنسبونه « 2 » إلى الدهر ، وللعرب أشعار كثيرة في ذم الدهر ، منها قول الشاعر :
الدّهر أبلاني وما أبليته * والدّهر غيّرنى وما يتغيّر
والدّهر قيّدنى بقيد مبرم * فمشيت فيه وكل يوم يقصر
وقال صنف من البراهمة ، وهم ثلاثة أصناف : العالم قديم ، وله مدبر قديم ، مثيب معاقب ، يفرح ويحزن ، ويرضى ويغضب ، وإنه ليس من جنس العالم ، وليس على الخلق طاعة غير المعرفة .
فهذه أقوال من يثبت أول العالم وقدمه من الملحدين ، وهم ستة وعشرون صنفا
[ آراء من يقول بحدوث العالم ]
اختلاف من قال بحدوث العالم .
هامش
( 1 ) رجل من أهل أذربيجان ، ظهر في أيام بشتاسف بن لهراسف ، وادعى النبوة ، فآمن به بشتاسف ، وأظهر اسبنديار بن بشتاسف دين زرادشت في العالم ، وكانت وفاة زرادشت في سنة 487 ق . م .
( 2 ) في الأصل : تسبونه