ألقى صحيفته ونجّت كوره * عنس مداخلة الفقارة عرمس
« 1 »
فضربت العرب المثل بصحيفة المتلمس .
وقد ذكرها الفرزدق في شعره إلى مروان بن الحكم ، وذلك أن الفرزدق مدح سعيد بن العاص بشعر يقول فيه :
ترى الغرّ الجحاجح من قريش * إذا ما الأمر بالحدثان عالا
« 2 »
قياما ينظرون إلى سعيد * كأنهم يرون به الهلالا
فقال مروان : ألا جعلتهم جلوسا ؟ فقال : لا واللّه إلا قياما ، وأنت من بينهم صافن « 3 » ، فحقد ذلك عليه مروان ، وكتب له كتابا مختوما إلى بعض عماله يأمره فيه يجلد الفرزدق ، فأبى الفرزدق أن يغدو إلى العامل ، فكتب إليه مروان « 4 » :
قل للفرزدق والسّفاهة كاسمها * إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس
أي : الحق بنجد ، يقال : جلس : إذا أتى نجدا ، فرد عليه الفرزدق :
يا مرو إن مطيّتى محبوسة * ترجو الحباء وربّها لم ييأس
« 5 »
هامش
رضيت لها بالماء لما رأيتها * يجول عليها الموت في كل جدول( 1 ) الكور : رحل البعير . العنس : الناقة الصلبة . المداخلة : التي دوخل بعضها ببعض . العرمس : الناقة الشديدة شبهت بالصخرة لصلابتها ، ويروى :وجنا محمرة المناسم عرمس( 2 ) عال أمر القوم : اشتد واضطرب وتفاقم ، وفي الأصل غالا . الغر : جمع الأغر :
كريم الفعال واضحها ، ويروى : الشم
( 3 ) الصافن من الخيل : القائم على ثلاث قوائم
( 4 ) كان مروان وقت ولايته المدينة دفع إلى الفرزدق صحيفة يوصلها إلى بعض عماله وأو همه أن فيها عطية ، وكان فيها مثل ما في صحيفة المتلمس ، فلما خرج عن المدينة كتب إليه مروان :قل للفرزدق والسفاهة كاسمها * إن كنت تارك ما أمرتك فاجلسودع المدينة انها محروسة * واقصد لأيلة أو لبيت المقدسألق الصحيفة يا فرزدق إنها * نكراء مثل صحيفة المتلمسوإنما فعل ذلك خوفا من الفرزدق أن يفتح الصحيفة فيدرى ما فيها ، فيتسلط عليه بالهجاء
( 5 ) الحباء : العطية