وأمرت لي بصحيفة مختومة * يخشى عليّ بها حباء النّقرس
« 1 »
ألق الصّحيفة يا فرزدق إنّها * نكراء مثل صحيفة المتلمّس
« 2 »
* قوله : « وأب ، أفرى وما رأب ، يلقن وليده ، تقليده ، يلهم ابنه ، افنه ، فحفظ الآخر عن الأول ، ما ليس عليه بمعوّل ، وبعض على بعض زار ، وهو مثقل من الأوزار ، يرى ضدّه جاهلا غبيا ، ولو كان صدّيقا أو نبيا ، ويجعل مخالفه مخطيا ، وعن اللّحاق بالسّوابق مبطيا ، ويعدّ سكيته سابقا مجلّيا ، لا لاحقا مصليا ، ومجلّى غيره فسكلا « 3 » ، وجليه الواضح مشكلا ، كلّ يداوى سقيما من مقالته ، فمن لنا بصحيح ما به سقم ؟ غلبت على الفطن الأهواء ، فكل جؤجؤ هواء ، واستحسنت الأسواء ، فالحسن وضده سواء ، كل يؤسّس على هار ، ويصل الليل بلا نهار ، قد صكّ بالعمى ، صكّة عمىّ ، وشغف بالغىّ ، شغف غيلان بمى ، بذّ الداء كلّ أس ، وأعجز رد العضد من الآس ، صمىّ لقد أغرب هاتف الحمام ، وأتى لذوي الكمد بإمام ، أغتى من طرب ، أم هتف لغير أرب ، لعله فقد إلفا ، فرضع من مرّ الفراق خلفا ، فهو عروة الحمائم ، ومرقشهن الهائم ، أو فجع بهديل ، موف على البديل ، هلك بزعمهم في عصر نوح ، وكل حمامة تؤبّنه وتنوح ، تأبين متمم لمالك ، ومراثيه لأخيه الهالك ، وعلم ربك ما في الصدور ، وحم على الرضا والسخط كل مقدور » .
أفرى ، يقال : أفرى الرجل الشيء : إذا أفسده ، وفرآه : إذا أصلحه .
والرأب : الاصلاح ، يقال : رأب الشيء يرأبه : إذا أصلحه .
والافن : قلّة العقل ، والأفن : إحصاء ما في الضرع من اللبن ، قال المخبل التميمي ، ثم أحد بنى قريع ، واسمه الرّبيع « 4 » بن ربيعة :
هامش
( 1 ) يخشى : في الأصل : أحشو . النقرس : الهلاك والداهية
( 2 ) نكراء : في الأصل تكذا
( 3 ) وفي التيمورية فسكلا
( 4 ) في الأصل : اقريبع