تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فلما علم عمرو بهجائهما إياه : كتب لهما كتابين إلى عامله بالبحرين يأمره أن يقتلهما أقبح قتلة ، وقال لهما : قد كتبت بجائزتكما إليه ، فانصرفا ، حتى إذا صارا في النجف ، قال المتلمس لطرفة : يا طرفة أنت حدث غرّ ، وكلنا قد هجا الملك ولا آمن مكره بنا في كتابيه ، فهل لك أن تقرأ كتابيه ؟ فقال طرفة : همة الملك أرفع من هذا ، ولو همّ بذلك لكان على بابه أعظم لهيبته . وغدا المتلمس إلى غلام من أهل الحيرة ليقرئه الصحيفة . ومضى طرفة ولم يلو عليه . فلما قص الغلام الصحيفة إذا فيها : أما بعد ، فإذا أتاك المتلمس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيّا . فقال الغلام : ثكلت المتلمس أمه ، وهو لا يعرفه . فأخذ الملمس الصحيفة وخرج لأن يحدث طرفة ويرده فلم يلحقه . فألقى المتلمس صحيفته في نهر الحيرة وقال :
وألقيتها بالثنىّ من جنب كافر * كذلك أقنو كل قطّ مضلّل
« 1 »
رضيت لها لما رأيت مدادها * يجول به التّيار في كل جدول
« 2 » والثنى : ما انثنى من الوادي والنهر ، والكافر هاهنا : النهر العظيم ، واقنو : أجزى ، والقط : الصحيفة والصك ، والبيت الأول مجزوم . وهرب المتلمس نحو الشام ، وأتى طرفة إلى عامل البحرين ، فقتله ، فقال المتلمّس :
من مبلغ الشّعراء عن أخويهم * خبرا فتصدقهم بذاك الأنفس
أودى الّذي علق الصّحيفة منهما * ونجا حذار حياته المتلمّس
هامش
( 1 ) كافر : اسم علم لنهر الحيرة ، وقيل : اسم قنطرته ، ويروى البيت :قذفت بها في اليم من بطن كافر * كذلك ألقى كل رأى مضللويروى أيضا .وألقيتها من حيث كانت لأننى * كذلك أجزى كل قط مضلل( 2 ) يروى البيت .