وضعف ، وإذ ذاك أصبح ذات الخالق الأزلي حادثة تماما .
وإن قيل : إن الخالق اختص بالأزلية والعلية لأنه يجد من سنخ ذات المعلول وزيادة بما لا يتناهى - قيل : فالخالق مجموعة الذاتيات الحادثة غير المتناهية ، وهذه المجموعة الحادثة حادثة الذات - سواء أكانت متناهية أم غير متناهية ، بل هي أحوج إلى العلة المحدثة من الحادث المتناهى .
فكلما ازدادت الذاتية الحادثة كثرة ، ازدادت الحاجة والفقر ، كما أن الفقراء كلما كثروا كثرت الحاجة ، ولا سيما الفقر الذاتي الذي لا يحمل أيّ غنىّ ، إذ إنه ليس إلا كالصفر ، لا يزداد تراكمه أو اللا نهاية فيه : إلا التراكم واللا نهاية في اللّاعدد ، وإن كان كسرا من العدد .
وبصيغة أخرى تحمل نموذجا جامعا لهذه المشكلات : إن أيّة مشاركة ذاتية بين الخالق الأزلي ومخلوقاته - تنتج انكار خالقيته وأزليته معا - حيث إنها تحمل :
1 - أزلية الحادث 2 - حدوث الأزلي 3 - تركب ذات الإله 4 - عدم اختصاصه بالخالقية 5 - أزلية الخلق كالخالق سواء ! !
إذا : فوحدة حقيقة الوجود بين الخالق والمخلوق تتنافى وأزلية وخالقية الخالق تنافيا بيّنا .
فالقول الفصل هنا : إن اللّه تبارك وتعالى « خلو من خلقه وخلقه خلو منه - باين من خلقه وخلقه باين منه : بينونة ذات وصفة لا بينونة عزلة : في الإحاطة العلمية والقيومية ، مباين لجميع ما أحدث في ذواتها وصفاتها .
أجل : وإن مباينته إياهم مفارقته إنيّتهم وحقيقتهم ، فالحجاب بينه وبين خلقه لامتناعه مما يمكن في ذواتهم ، ولإمكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته » « 1 » .
فالبينونة السائدة بين الإله الأزلي وخلقه إنما هي بينونة كلية تسود كافة
هامش
( 1 ) - اقتباس من مختلف الروايات بشأن معرفة اللّه .