من ذاته - هذه الأزلية تحكم بأزلية المخلوق المولود منه كمثله سواء ، والحدوث لا يعني حدوث الولادة فيما يعنيه ، وإنما يعني حدوث جوهر الذات بما إليها من مادة وصورة .
إذا ففرض ولادة الكون : الحادث - من خالقه الأزلي - التزام بأزلية الحادث اطلاقا : قبل الولادة وبعدها ، أم أزليته قبل الولادة وحدوثه بها بعدها ، وكلاهما محال ، إذ إنهما جمع بين المتباينين المتناقضين .
وحدة حقيقية الوجود أو كثرتها ؟ :
وأما قصة وحدة حقيقة الوجود فإنها لو كانت صحيحة مقبوله ! فلا تمّت بصلة لإثبات السنخية المادية بين الخالق الأزلي ومخلوقاته ، فإن الفلاسفة الإلهيين مهما اختلفوا في البعض من المسائل الفلسفية - وهذه منها - فإنهم لا يختلفون في تجرد الإله الأزلي الخالق ، تجردا تاما عن المادة وخواصها ، ولا في أنه لا يشبه الكون ماديّا ولا سواه .
ونظرية وحدة حقيقية الوجود - على خطئها العارم - إنها لم تكن تثبت : ان اللّه يسانخ ويجانس المادة - اطلاقا - فإنهم يعتبرون حقيقة وجود المادة وسواها أمرا وراء المادة ، مهما كان هذا الاعتبار صحيحا أم فاسدا .
ثم هذه النظرية بدورها الخاطئ ليست مما تصدّقها كافة الفلاسفة الإلهيين ، وإنما الفهلويون منهم ، هم الذين اختلفوها ، زعم أنها السبب الوحيد للجواب عن شبهة ابن كمونة اليهودي في التوحيد ، دون أن يبرهنوا لها بشيء ، إلا لزوم وحدة ما في المعنيّ من لفظة الوجود ، بين الخالق والمخلوق .
يقول الحكيم الفهلوي السبزواري في منظومة الحكمة :
الفهلويون الوجود عندهم * حقيقة ذات تشكّك نعم
مراتبا غنىّ وفقرا تختلف * كالنور حيثما تقوّى وضعف