تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
إذا فلا نعني من وجوده - ولا نتمكن ان نعني منه - : ما نعنيه من سائر الموجودات ، ولا ان نكتنه ذاته وإن كان في تصوّر المعنى ، وانما نصيبنا من معرفته تعالى : الناحية السلبية المنتظمة في : « خارج عن الحدين : حدّ الابطال وحدّ التشبيه » . فحدّ الإبطال : ان نبطله وننكر وجوده كالماديين - وحدّ التشبيه : ان نثبته اثبات التشبيه ، بان نمثله مثال خلقه وإن كان في معنى الوجود ، وان في إشارة عقلية بأدقّ معانيها ! فإنما لنا : ان نسلب عنه العدم والعجز والجهل والموت ، فلا نفهم ونعني من وجوده إلا : أنه ليس بمعدوم ، ولا من حياته : إلا أنه ليس بميت ، ولا من قدرته : الا انه ليس بعاجز ، ولا من علمه : إلّا انه ليس بجاهل . هذا منتهى معرفتنا به : ان نسلب عنه كافة الذاتيات والصفات الحادثة وكافة النقائض .

الخلق بكافة مجالاته صفات سلبية للّه تعالى :

وبكلمة أحرى : إنّ كمال تنزيهه تعالى : ان نسلب عنه كافة ما للخلق ، وكلّ ما عندنا من معاني وذوات وصفات ، مع اثبات وجوده بمعنى أنه ليس بمعدوم . فإنما مستوى ادراكنا : العدم المطلق والأعدام الخاصة والوجودات الحادثة المخلوقة ، واما الوجود الأزلي المطلق بصفاته الذاتية ، فإننا لا ندركه ومحال أن ندركه ، أإدراكا لما ليس لنا ذاته ولا مثاله ؟ أو ادراكا لما لا نحيط به علما وهو محيط بنا ؟ ! فإذا قلنا : اللّه موجود حيّ عليم قدير : فلا نعني منها ما نعنيه بالنسبة لا نفسنا ، فانّه تشبيه - ولا العدم المطلق فإنه إبطال « فإنه خارج عن الحدين :
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 96 | محمد الصادقي