وأخيرا : إن حدوث ومعلولية المعلول المجانس للعلة - يكشف عن ذاتية الحدوث لهكذا جنس ، إذا فلتكن العلة أيضا حادثة لأنها تحمل ما يحمله المعلول من الذاتية الحادثة .
ثم هذه العلة الأزلية على الفرض ، تشارك وتماثل المعلول في ذاتية ما - ولا تخلو جهة الشركة عما يلي :
1 - انها كجهة الفرقة .
2 - أو هي تختلف عنها « 1 » .
وفي كلتا الحالتين كانت ذات العلة مركبة من الجهتين كذات المعلول ، إذا فالعلة حادثة كالمعلول نتيجة التركب ، فإنه من أظهر آيات الحدوث والحاجة ، وسوف نوافيكم في بحثه الفصل عن استعراض ظواهر وبراهين الحدوث .
وعلى الفرض ، وكما مثّله بالنور حيثما تقوّى وضعف ، أصبحت ذات الإله الأزلي مركبة من جهتي : الأزلية والحدوث ، الأولى من حيث العلية وهي الجهة المائزة عن المعلول ، والثانية من حيث يجد فيها سنخ ما في المعلول - فهو إذا أزلي وحادث - رغم أن الذاتية الواحدة لا تحمل - ومحال ان تحمل - كلي وصفي الأزلية والحدوث ، سواء أكانت مركبة منهما ، أم أن إحداهما صفة والأخرى موصوف ، أم - وبالأولى - هما شيء واحد مجرد !
فان قيل : إن هذه الذاتية المشتركة ، هي في الخالق أزلية وفي المخلوق حادثة ، حتى يصبح الخالق أزليّا تماما والمخلوق حادثا كذلك - قيل : إنه جمع بين الأزلية والحدوث في ذاتية واحدة في حالتين !
وإن قيل : إنها فيهما حادثة ، أصبح الخالق حادثا من جهة الشركة ، وكذلك من الجهة الأخرى المائزة ، إذ المفرض أنها تجانس الأولى : كالنور حيثما تقوّى
هامش
( 1 ) - فان الأشياء المتعددة بضرورة ماسة إلى جهتين : جهة الوحدة ، جهة الامتياز - حتى يتحقق التعدد - والجهتان قد تتجانسان كالنور قويه مع ضعيفه ، وقد تختلفان كالانسان والبقر .