هذا في العلل المادية ومعاليلها على ضوء كافة الفلسفات من مذاهبها العقلية والتجريبية ، ولا تختلف العلة عن المعلول هنا في حكم الأزلية أو الحدوث ، فعلى فرض حدوث المعاليل المادية ، كانت عللها المادية كذلك حادثه ، وعلى فرض الأزلية أيضا كانت أزلية - سواء ، دون ان تختصّ إحداهما بالأزلية والأخرى بالحدوث ، إذ إنّ المادة إذا كانت حادثة ، لم تكن كذلك إلّا لأنها مادة ، والعلل المادية تشارك معاليلها في الماديّة فهي أيضا حادثة بنفس السند ، وإننا لا نجد علة مادية إلا وأنها معلولة لعلة أخرى كذلك ، وسوف نوافيكم في تزييف نظرية أزلية المادة : أن المادة حادثة لأنها مادة : لحركاتها وتغيراتها وتركباتها والتركّب الذي يحمل كيانها .
إذا فمن المحال ان يصبح الخالق الأزلي للمادة : من سنخها - وإن كان واحدا في مليار ، كلّا ! إلّا تباينا كليا في الذات وفي الصفات الذاتية تماما .
ثم واعطاء الشيء وايجاده على نوعين .
1 - اعطاء على سبيل الولادة كما في العلل المادية ، فهي لا بدّ أن تكون مادية كمعاليلها - سواء ، إذ إنّ فاقد الشيء : في جوهر ذاته - لا يعطيه - إخراجا له من ذاته .
2 - واعطاء على سبيل الإيجاد والإصدار من العدم اي : لا من شيء : لا : من لا شيء ، وهكذا علة يجب أن تباين معلولها ذاتيا ولا تجده في جوهر ذاتها ، وإنما تجد القدرة والعلم على إيجاده وإصداره لا من شيء .
فكما أن السنخية في العلل المادية ضرورية ، كذلك المباينة الكلية في العلة غير المادية مع معلولها : هذه أيضا ضرورية ، وإلا أصبحت حادثة كمعلولها - ووالدة لها ، أم أصبح المعلول أزليا كالعلة على فرض ازليتها .
وأخيرا : إن فرض حدوث المادة يتنافي تماما مع فرض ولادتها عن خالقها :
المفروض أزليته ، فإن أزلية الخالق الواجد لذات المخلوق في ذاته - الوالد له
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 89
مساهمون: محمد الصادقي
ص٨٩