تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
عند سواهم ، ألفظا بلا معنى ؟ أم نحن ولا ايّ أحد لا ندركه ؟ والرابع : يعني وحدة حقيقة الوجود بين الخالق والمخلوق ، وان كان في جهة ما جوهرية خارجية : وحدة سنخية . إذا فمن المحال التباين الكلي بين الخالق والمخلوق في كافة الفلسفات ، فلا محيد عن تصديق المجانسة بين الخالق والمخلوق !

الوالد والمولود ، العلة والمعلول :

الإلهي : إن السنخية والمجانسة بين العلة والمعلول - في صيغتهما العامة - قد تكون ضرورية ، وأخرى مستحيلة حسب اختلاف الموارد ، فهي ضرورية بين الوالد والمولود ، إذ الوالد لا يتمكن أن يلد من جوهرة ذاته إلّا ما يجده فيها ، وكذلك الولد يستحيل ان يولد مما يباينه كليا في جوهر الذات ، ولكنها مستحيلة بين الخالق والمخلوق . إذا فكل مادة بإمكانها أن تلد أيّة مادة أخرى أو تولد منها ، إذ إن السنخية الجوهرية المادية سائدة في المادة مهما كانت . ومن المحال أن تنبثق اللّامادّة من المادة ، أو المادة من اللّامادة ، انبثاقا ولاديا من جوهر الذات ، لأن فاقد الشيء لا يلده ولا يولد منه . فهذه القاعدة سائدة مطردة في المادة بكافة مجالاتها ، قضية الولادة الحاكمة بالمسانخة ، والعلل المادية تعمها وتسودها هذه القاعدة - لأنها ليست عللا حقيقية ، فإنما العلية في المادة تعني الولادة : ولادة المادة عن الطاقة والطاقة عن المادة ، وولادة الذرة عن الإلكترون والبروتون ، وولادة الجزيئي ( مولكول ) عن الذرات - وما إلى ذلك من ولادات في التبدّلات الكيمياوية والفيزيقية .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 88 | محمد الصادقي