تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
2 - خاصّ يخص ما يقابل الطاقة ، اعتبارا بما تعرفه العامة من لفظة المادة ، وأنها المحسوسة لدى الجميع . إذا فليست تخص المادة بالمخلوقية والطاقة بالخالقية ، فان كلّا منهما ينبثق عن قرينه ، بل هو نفس قرينه وانما الاختلاف حسب مختلف البيئات اندماجا وانطلاقا . ومهما يكن من شيء فمن المحال ان يكون الشيء علة خالقة لما يجانسه ويشاركه ، فضلا عن الطاقة التي هي منبثقة عن المادة كما تنبثق هي عنها سواء ، وإذ ذاك فمن المستحيل أزلية الطاقة مع فرض حدوث المادة ، فإنها جمع بين الأزلية والحدوث في ذات واحدة هي المادة ، دون أن يكون هناك فرق إلا في الاسم والحالة « المادة لحالة التكاثف والطاقة لحالة الانطلاق » . ومن المحال ان يكون شيء واحد أزليا في حالة وحادثا في أخرى ، وخالقا في حالة ومخلوقا في أخرى ، وليست خرافة أزلية وخالقية الطاقة ، وحدوث ومخلوقية المادة إلا هكذا محال !

مسانخة العلة والمعلول ! ؟

المادي : ومهما يكن من شيء فمحال ان يكون بين العلة والمعلول تباين كلي ، دون أية مجانسة ومسانخة في البين .

الفاقد لشيء لا يعطيه ؟ !

فهذه قاعدة مطّردة بين الفلسفتين : الإلهية والمادية ، أن الفاقد لشيء لا يعطيه ، ومحال أن يعطيه فالكائن المادي بما له من خواص وبيئات لا يصدر من مصدر هو خلو عن الجوهرة المادية ، وكما لا ينبثق الوجود من العدم ولا الغنى من الفقر ولا النور من الظلمة ولا ايّ شيء من مباينه ومناقضه ، قاعدة مطردة في كافة الفلسفات : العقلية والتجريبية .