نموذج عاقل من نماذج فقر الكون ، هو الانسان !
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
/ 25 : 15 / .
هذه الآية القرآنية تهتف بالانسان ان ينظر في علاقته باللّه ، 1 - إذ إنّه أقرب ما في الكون إلى نفسه 2 - وهو في الوقت ذاته جزء عاقل كامل من هذا الكون 3 - وهو المكلف لان يعتبر نفسه وما حوله فقيرا إلى اللّه تعالى .
إن الانسان في حاجة إلى تذكيره بهذه الحقيقة في معرض دعوته إلى الهدى ومجاهدته - ليخرج من الظلمات إلى النور ، في حاجة إلى تذكيره بأنه فقير الذات في محاويجه إلى سواه وسوى الكون : إلى اللّه . . . لئلا يركبه الغرور .
حقيق للإنسان ان يدهش ويحار في فضل اللّه ومنه وكرمه حين يرى هذا الانسان الصغير الضئيل الجاهل القاصر الضعيف العاجز ، ينال من عناية اللّه ورعايته كل هذا القدر الهائل .
والانسان ساكن صغير من سكان هذه الأرض ، والأرض تابع صغير من توابع الشمس ، والشمس نجم مما لا عدّ له ولا حصر من النجوم ، والنجوم إن هي إلا نقطا صغيرة ، على ضخامتها الهائلة ، متناثرة في فضاء الكون الذي لا يعلم الناس حدوده ، وهذا الفضاء الذي تتناثر فيه تلك النجوم كالنقط التائهة - إن هو إلا بعض خلق اللّه . . .
والكل تنطق بلسان الذات انها بحاجة ذاتية إلى اللّه تعالى . . .