تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الباعث الرئيسي الذي يثير فينا سؤال : لما ذا وجد ؟ أمام كل حقيقة من الحقائق التي نعاصرها في هذا الكون المادي ، وعلى ضوء هذه الحقيقة يصبح مبدأ العلية مقتصرا على الحوادث خاصة ، فإذا كان الشيء موجودا بصورة مستمرة - ولم يكن حادثا بعد العدم ، انقطع عنه السؤال : لما ذا وجد ؟ فإنه لم يوجد ، بل كان موجودا بلا ابتداء . فسواء أكان هذا الموجود الأزلي ماديا - لو أمكن - أم مجردا عن المادة ، فهذا السؤال منقطع دونه سواء . كما أن الموجود الحادث يسأل فيه : لما ذا وجد ؟ مهما فرضته محدودا ، أو مجموعا لا بداية لأفراده ، فإن اللّابداية المجموعية ، على استحالتها في ذاتها ، لا تبرّر وجود اي حادث من افرادها دون علة . إذا : فكما أن الماديين القائلين باصالة المادة وازليتها ، لا يوجّهون هكذا سؤال : لما ذا وجدت المادة ؟ إلى أنفسهم - ولا يوجّه إليهم أيضا ، كذلك ليس لهم ان يوجّهوا سؤال : لما ذا وجد الاله ؟ إلى الإلهيين ، لأنهم أيضا يرون الا له المجرد أزليا ، إذ إن الأزلية هي الاستغناء عن العلة ، مهما كانت في مادة أم سواها . فالقبيلان : المادي والإلهي - إذا يؤمنان بوجود ازليّة ما في الكون ، فإما ان تشمل كافة مجالاته « فلا خالق ولا مخلوق » كما يقول المادي ، أم انّ بعضه أزلي وهو اللّه ، والبعض الآخر حادث خلقه اللّه ، كما يقول الإلهي - فهناك خالق ومخلوق .

الخالق نفسه ؟ !

المادي : فليكن الكون الحادث خالق نفسه دون حاجة إلى سواه ، كما ويقول بعض العلماء الإلهيين أيضا : « اللّه يعني الحادث من نفسه » فكما يصح التفكير في : أن يخلق اللّه نفسه فلا يحتاج إلى سواه ، كذلك فليكن الكون خالق
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 78 | محمد الصادقي