ثانيا : إننا نبحث عن الكون بأجزائه وهي محدودة : جمعية وفرادى ، بما فيه من علل ومعاليل حسب الواقع الخارجي ، وليست مسألة الأزلية والحدوث واللامحدودية والمحدودية : فرضية عقلية لا تعدو فرض العقل ، حتى تقاس باللانهاية العددية الفرضية التي ليس لها واقع فعليّ خارجيّ ، فلا يؤخذ هذا القياس بعين الاعتبار وان اذعنّا باللانهاية العددية .
ثالثا : إن اللا نهاية قسمان :
1 - فرضية عقلية لا فعلية لها ، كما في العدد .
2 - فعلية واقعية كما في سلسلة الكون : علة ومعلولا .
فالثاني مستحيل لاصطدامه بالواقع الخارجي والضرورة العقلية : الحاكمين بامتناع اجتماع النقيضين .
والأول على فرض امكانه ، لا يعد والفرض والتقدير ، فلن تجد عددا شخصيا لا نهاية له بالفعل ، مع الحفاظ على حده الفعلي ، وانما للعقل أن يفرض له مضاعفات كثيرة دون ان تقف لحد ، لا أن يدرك ويحصي اللا نهاية في شخص هذا العدد ، أو ايّ عدد ، بالفعل ، بل انما يسمح بالزيادة لأي عدد ، دون ان يقف عند حد في تصور العقل .
لذلك ترى ان المعدودات ، وهي أجزاء الكون ، متناهية ، لأنها واقعيات خارجية موجودة بالفعل ومحدودة ، رغم اللا نهاية - ولا حدّ شانيا في تصور العقل لتضاعف الاعداد ، والفارق إنما هو الفعلية هناك والشأنية هنا .
فاللانهاية في العدد لا تعني : أنّ هناك عددا غير متناه ، أو ان سلسلة الاعداد غير متناهية - وانما تعني : أننا لا نجد عددا ما لا يقبل الزيادة عليه ، فكل عدد مهما بلغ من الكثرة يتحمل الزيادة وإلى غير النهاية ، مع غضّ النظر عن المعدود الخارجي ، إذ الخارج انما هو ظرف المعدودات المحدودة بالذات .
واما العقل ، فهو أيضا لا يحيط تصورا بعدد معقول غير متناه بالفعل ،
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 74
مساهمون: محمد الصادقي
ص٧٤