ولا سلسلة من الاعداد غير المتناهية ، إذ المحدود لا يستطيع الإحاطة باللامحدود ، والعقول محدودة مهما كانت قوية .
وهذا يختلف عن السلسلة غير المتناهية في الواقع الخارجي ، إذ الحدوث في كافة الافراد يحكم بالحدوث في المجموع ، وكذا المحدودية .
ومع الفرض أن اللا نهاية في العدد تعني : ان هناك عددا غير متناه بالفعل ، رغم استحالته ، ولكنها في العدد لا يقتضي اللّانهاية في المعدود لعدم الملازمة ، نتيجة اختلاف الفرض والواقع الخارجي .
رابعا : أننا نحيل اللّانهاية العددية حتى في فرض العقل شأنا ، إذ إنّ من المحال تركّب اللّامحدود من الاجزاء المحدودة ، وإن كان في تصور العقل ، شأنا ، دون الفعلية والواقعية الخارجية ، لان المركب من المحدود محدود لا محالة ، ومما نستدل به على المحدودية : قبول الزيادة والنقصان ، والعدد مما يقبلهما ذاتيا مهما بلغ ، وإن كان إلى اللّانهاية ، كما يزعم ، حيث نتساءل عن العدد اللّامحدود :
هل إنّه يقبل الزيادة والنقصان ؟ فان هو يقبلهما فهو محدود ، وان لا يقبل فليس عددا !
هذا : وانما اللّانهاية العددية تعني : أننا لا نحيط علما بالحدّ النهائي للعدد ، لا انه لا نهاية له !
خامسا : مع الغض عن كلّ ما ذكر : إنّ الحدوث والحاجة الذاتية في كافة اجزاء الكون ، وإن صحت اللا نهاية في السلسلة الكونية ، هذا يحكم بأنّ هناك وراء الحادثات كائنا أحدثها ، إذ إنّ اجتماع الأعدام لا يقتضي الوجود ، وانضمام الكثرة العظيمة من الصفر ، وان كانت غير محدودة ، هذا لا ينتج عددا ولا كسرا ضئيلا منه .
إذا فلا محيد للكائن الحادث عن محدث ما ليس هو حادثا ، فعش مع البحث في تأملاتك تجد الحقيقة .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 75
مساهمون: محمد الصادقي
ص٧٥