فلو أن كثرة الحادثات الكونية تثمر الغني والأزلية ! إذا لكان للفقراء ان يكوّنوا بنكا عظيما يغنيهم عن التكدّي .
وكان لنا أن نحصّل الملائين من جمع الملائين اللّانقد ، أو فرض اللا نهاية منه ! وكان لنا تشكيل عدد ضخم من الجمع بين الملائين صفرا أو اللا نهاية منه !
فملايين اللاشيء أو اللا نهاية منه لا تعني الّا دمج اللاشيء في مثله ، وكذلك اللا نهاية في السلسلة الحادثة من الكون لا تعني الا الحدوث والفقر ، وهما بضرورة وحاجة ماسة إلى محدث غني ، وإلا لاستحال الحدوث واستحال الكون المفروض حدوثه تماما .
فالنتيجة الأخيرة من فرض حدوث الكون بكافة أفراده وبيئاته : أن مجموعة السلسلة الكونية حادثة فقيرة إلى سواها - واللابداية المزعومة لا تجعلها أزلية - إذ المجموع عين الأفراد دون ان يربو عليها ، إذا فالفقر والحاجة إلى سواها ذاتها وكيانها ، لا تستطيع التحلّل عنه في الحدوث ، وفي البقاء بعد الحدوث :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ »
! . .
فأين الحادث بلا خالق ؟ وأين الأزليّ الحادث ؟