والحدوث - هنا وهناك - أيضا برزخا بينهما ، بل جمعا بينهما في متباينين !
فأول ما يرد عليكم هنا محظور اجتماع النقيضين وليس إلا من فرض الأزلية اللانهائية ! .
ثالثا : لا تخلو حال هذه السلسلة المجموعية المتسلسلة من امرين :
1 - ان يوجد فيها فرد أزلي لا بداية له شخصيا - فهو الخالق لسائر الافراد الحادثة على الفرض .
2 - ألّا يوجد أيّ فرد أزليّ فيها ، بل الكل حادث على الفرض ، والعقل يحيل الحدوث دون علّة ما .
إذا ففرض حدوث الكون تماما ، وإن كان في سلسلة لا بدائية رغم استحالتها ، هذا يحيل وجود الكون على فرض عدم الأزلية فيه اطلاقا ، ضرورة استحالة المعلول دون أية علة محدثة ، فيصبح انكار أزلية ما في الكون أوضح فسادا من الغلطة السوفسطائية المنكرة لكل حقيقة ، فإنها ما كانت تحيل الحقيقة وانما كانت تنكرها ، ومنكر الخالق الأزلي في الكون يحيل الكون إحالة تامة نتيجة فرض عدم علة ما للحادثات الكونية .
ففرض حدوث ما في الكون يفرض أزلية ما كذلك بجنبه ، فرضا لزاما لا محيد عنه !
إذا فلا مناص من اتصال هذه السلسلة - المزعومة - إلى نقطة رئيسية في البداية وهو اللّه تعالى شأنه :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ »
35 : 15
هذه الآية القرآنية توحي حكما عقليا وفطريا ضروريا : أن الكائن الحادث الفقير الذات - مهما بلغ من الكثرة - لا يستغني عن خالق غني يحدثه ، إذ لا تزيد كثرة الفقراء إلا فقرا على فقر .
وفرض اللابداية واللا نهاية في الفقراء لا يغنيهم عن حاجتهم الذاتية إلى غني لا يفتقر .