سابق وسابقه . . . نجد كائنا أحدثه كائن قبله - وإلى ما لا بداية له - لا أوّلية حقيقية من حيث المجموع ، دون أن نجد في هذه السلسلة كائنا ما : أزليّا لا أول له شخصيّا ، حتى تربط به سلسلة الكون ، لا سواه .
فرغم ضرورة الحاجة الماسّة في كل حادث إلى محدث ما ، لا يحتاج الكون إلى كائن شخصي أزلي ، يعلّل به ويبتدأ منه ، إذ إن اللّابداية في سلسلة الكون - رغم حدوثها - تحكم بعدم الحاجة إلى ما ورائه : من إله أزلي ، فإنه أزلي من حيث المجموع ، رغم حدوثه من حيث الأفراد .
لا برزخ بين الأزلية والحدوث :
الإلهي : كما فصلناه : إن تقسيم الموجود إلى الأزلي والحادث ، ليس إلا بين السلب والايجاب في الموجود ، وهذا حصر عقليّ شامل لكافة مجالات الكون - دون أن يوجد بينهما إلا العدم -
فالمعدوم - لا أزلي ولا حادث - ضرورة خلّوه عن وصفي الوجود ، لأنه عدم الوجود - فليس فرض الحالة البرزخية بين الأزلية والحدوث للكون ، إلا قضاء على وجوده والتزاما بعدمه ، حتى يتحمل البرزخ السلبي « لا أزلي ولا حادث »
وأما البرزخ الايجابي في الكون - بين الوصفين - فليس إلا الجمع بينهما في الكون ، أزليّ تماما وحادث تماما ، وهو من اجتماع النقيضين .
إذا فبرزخكم المزعوم ، بين ما ينتج عدم الكون - : في الناحية السلبية ، أو استحالة وجوده - : في الناحية الايجابية : فالكون في برزخكم بين معدوم ومستحيل الوجود !
المادي : أقول : إن الأفراد حادثة والمجموع من حيث المجموع أزلي - وكلاهما هو الكون - لا أن كائنا واحدا نفرضه أزليا حال كونه حادثا ، بل إنه أزليّ من ناحية : « الجمع » وحادثه من حيث : « الأفراد » .