المناقضة بين حدوث الافراد وأزلية المجموع :
الإلهي : هذا مستحيل دون ريب ! فان فرض الحدوث والمحدودية في كافة الأفراد - فردا فردا - مع فرض الأزلية واللّامحدودية في المجموع ، هذا ليس إلا جمعا بين النقيضين لما يلي :
أو لا : إن مجموع السلسلة ليس - حسب الفرض - إلا الافراد باعتبار الجمع ، فهناك حقيقة خارجية هي الافراد ، واعتبار نعتبره هو الجمع بينها في الوجود ، فالمجموع ليس إلا مجموع الافراد ، لا يزيد عليها ولا ينقص عنها ، إذ ليس إلا إياها ، اللهم الا في الاسم وفي الاعتبار - الذين لا واقع لهما خارجيّا ، إلا نفس الافراد متتابعة الوجود ، من علل ومعاليل .
ثانيا : انّ بين الأزلية والحدوث - واللامحدودية والمحدودية - ان بينهما تناقضا بيّنا إذا فكيف يحكم بالأزلية اللامحدودية للمجموع - وبالحدوث والمحدودية للأفراد ؟
أجمعا بين النقيضين في الكون أجمع ! .
فمجموعة الكون بأفراده المتتابعة ، لا تتحمل الا واحدا من النقيضين : « الأزلية اللامحدودية » أو « الحدوث والمحدودية » اعتبارا بضرورة العينية والوحدة الذاتية الخارجية بين السلسلة المجموعية وأفرادها ، ولفظية الاختلاف بين العنوانين واعتباريته .
وإذا فتّشنا عن سبب التناقض هنا ، وجدناه في فرض الأزلية اللانهائية في المجموع ، كما تدّعون ! لا في فرض حدوث الافراد ، إذ نشترك في هذا ونختلف في ذاك :
نشترك في حدوث الكون بأفراده - حسب الفرض - ونختلف في أزلية السلسلة المجموعية ، وانما المناقض لما نتسلّمه كلانا ، فرض الأزلية في السلسلة ، زعم أن السلسلة تختلف عن أفرادها !
ولو أن المجموع كان غير الافراد كالمتباينين ، لم يكن فرض الجمع بين الأزلية