وان كانت الأوصاف الثلاثة واحدة من حيث الحقيقة بالنسبة لانفسها وهي - كذلك - مع الذات كما أسلفناه ) .
ليس منذ خلق استحق معنى الخالق ، ولا باحداثه البرايا استفاد معنى البارئية .
( إذا لاحظنا الصفات بالنسبة للذات ، اعتبرت صفات ذاتية كما في هذه الثلاثة : الحياة والعلم والقدرة ، حيث لا ضرورة في اتصاف الذات بها إلى شيء سوى الذات .
وإذا اعتبرت صفات له تعالى بالإضافة إلى من سواه ، اعتبرت صفات الفعل ، كالخلق والرزق وما إليهما .
فصفات الفعل ترجع إلى صفات الذات اعتبارا بأنها المنشأ لظهورها وحدوثها ، وصفات الذات أيضا من ناحية ترجع إلى الفعل ، لأنها هي المنشأة لصفات الفعل .
والضابط ان : كل صفة لا بد من اعتبارها من إضافة للخالق إلى من سواه فهي من صفات الفعل .
وما تعتبر من دون إضافة ، الا اعتبارا للذات نفسها ، فهي من صفات الذات .
ثم بعدئذ يأخذ الامام عليه السّلام في الاستدلال على أزلية حقيقة الإلهية ومعنى الربوبية والعالم والخالق وتأويل السمع وما إليها من صفات الذات وفعلياتها ، قائلا ) : كيف ! ولا تغيّبه مذ ، ولا تدنيه قد ، ولا يحجبه لعل ، ولا توقته متى ، ولا يشمله حين ، ولا يقارنه مع
( أجل : كيف يستحق حقيقة الإلهية مذ كوّن المألوهين ولا يغييه مذ ؟ لاستلزامه الحدوث ، أو يستحق معنى الربوبية متى خلق المربوبين ، أو معنى العلم ، إذ أبدع المعلومين - و . . . حال ان الإلهية والربوبية والعلم والخالقية والسمع ، كل ذلك أزلية بالنسبة لذاته المقدسة ، دون حدوث ، إلا لصفات المخلوقين كذواتهم .
فالامام عليه السّلام هنا لا ينفي حدوث صفات الفعل ، وانما يحيل حدوث
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 450
مساهمون: محمد الصادقي
ص٤٥٠