ولا تضمه الأماكن ( فإنه الّذي مكّن المكان ، وكان قبل الزمان والمكان )
ولا تأخذه السنات ولا تحده الصفات ( إذ ان صفاته تعالى عين ذاته - لا زائدة عليها حتى تحده تعالى ) .
ولا تفيده الأدوات ( التي خلقها في الكون ، فلا يضطر في خلقه أن يجرى فيه مجرى الأسباب والأدوات العادية ، فله خرق المألوف وحرق الأسباب ، وإنما جرت سنته في الكون - بعد البداية - على تسبيب الأسباب لمصالح اقتضت ، لا لحاجة منه إليها ) .
سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ( فهو السابق الأزلي على الكون بأوقاته وأطواره ، وكان إذ لا كان ) . .
بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له - وبمضادته بين الأشياء عرف ان لا ضد له ، وبمقارنته بين الأمور عرف ان لا قرين له :
( عود على بدء في البرهنة على مفارقة إنيته وصفاته إنيات المخلوقين وصفاتهم ، ولا يرد على هذا النقض بأن : ايجاده للكون أيضا دليل على أن لا وجود له ، لأننا إنما ننفي وجود الممكنات عن ساحة قدسه لا الوجود إطلاقا ، فإيجاده لهم دليل على أن ليس له كينونة كامثالهم - حادثة فقيرة - ثم من ناحية أخرى دليل على أنه الكائن الأزلي الواجب غير الحادث ولا فقير ) .
ضادّ النور بالظلمة - والجلاية بالبهم - والجسوء بالبلل ، والصرد بالحرور ( فهذه المضادات الصادرة عنه دليل على صدور المضادة وحدوثها ذاتيا - فلا مضاد له . . .
ودليل على تصرف الإرادة في إبداعها ، لا الطبيعة اللاشعورية )
مؤلف بين متعادياتها ، مفرّق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها وبتأليفها على مؤلفها ، ذلك قوله عز وجل
« وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
ففرّق بها بين قبل وبعد - ليعلم ألّا قبل له ولا بعد ( يستدل ( ع ) هنا بتفرق