خلقه ، ويثبته من جهة أن الخلق محجوبون عن الحيطة بكنه ذاته بحجاب الإمكان وهذا انما يحجب الممكن عن درك ذاته ، دون ان يحجبه تعالى وتقدس عما خلق ) له معنى الربوبية إذ لا مربوب ، وحقيقة الإلهية إذ لا مألوه ، ومعنى العالم ولا معلوم ، ومعنى الخالق ولا مخلوق ، وتأويل السمع ولا مسموع .
( معنى الربوبية انما هو فعلية صلاحية التربية للخلق ، وهي انما تظهر بعد ما خلق لا انه يحدث حينذاك .
وحقيقة الألوهية : يعني استحقاق المعبودية وان يؤله ويحار فيه .
ومعنى العالم : حيث كان يعلم بما سوف يخلقه ، فلم يختلف علمه قبل ذاك عما بعده .
ومعنى الخالق : وهو العلم والقدرة الفعلية على الخلق ، قبل ان يخلق .
وتأويل السمع : يعني أصله وهو العلم وإدراك ما يسمع ، إلا أنه لا بسمع آلي .
وعلى الجملة : كان له تعالى - ولم يزل - أصول الصفات « الذاتية » : الحياة والعلم والقدرة ، وهذه الثلاثة هي الأصل والمرجع لصفات الفعل من الخلق والتربية وما إليها .
صفات الذات وصفات الفعل :
ولا تختلف صفات الفعل عن صفات الذات الا اختلاف الفرع عن الأصل لا اختلاف المتباينين .
فالخلق والرزق والرحمة والغضب والعطف والحنان وما إليها من الأفعال انما ترجع ولا محالة إلى الحياة والعلم والقدرة المطلقة اللانهائية ، ليس الا .
فالسمع والبصر وما إليها من القوّات الادراكية ترجع إلى العلم .
والخلق الرحمة والرزق وما إليها ترجع إلى القدرة .