تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
قبل كلّ شيء عن بعده - من حيث الزمان والكينونة في ذاته - على انتفاء ذلك فيه تعالى وتقدس . فلما كوّن بعد ان لم يكن - ثم للكون نهاية كما له بداية - علم بذلك ألّا قبل له ولا بعد - فهو قبل القبل وبعد البعد - أزلي لا أول له - وابدي لا آخر له . ثم لما كان كل شيء مركبا ولا أقل من جزءين - أو - بعدين - كما سلف في الظاهرة الرابعة في تركب المادة - فلا أقل له جانبان من : قبل وبعد - وهذا دليل على حدوث الأزواج - والكون كله أزواج - وهذه الزوجية المركزة في كيان هذا الكون من أظهر البراهين على فقره وحدوثه ، ثم من ناحية أخرى دليل على خالقه ومحدثه الأزلي . فقد يجوز ان يستدل بالآية من كلتا الجهتين 1 - التفرق الزمني لما قبل كل شيء وما بعده . 2 - التألف في أصل الكينونة كيفما كان الشيء ، وإليهما الإشارة بقوله عليه السّلام : « 1 - دالة بتفريقها . . . 2 - وبتأليفها . . . وذلك قوله عز وجل : . . . ففرّق . . . » وهذا التفريق يشمل كلتا الجهتين الدالتين على حدث الأشياء 1 - من التفريق الزمني لما قبل الوجود عما بعده حتى الانقضاء 2 - وتفرّق الأجزاء لكل زوج ، إذ لا يتخلص أي كائن عن التركب اطلاقا ) ! ! شاهدة بغرائزها على أن لا عريزة لمغرّزها ، دالة بتفاوتها ألا تفاوت لمفاوتها ، مخبرة بتوقيتها ألا وقت لموقّتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم ألّا حجاب بينه وبينها من غيرها . ( هذا أيضا عود على بدء مرة ثالثة في بينونته تعالى عن خلقه ، ثم في الذيل ينفي الحجاب ويثبته ، ينفيه من ناحيته المقدسة حيث لا يغيب عنه شيء من
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 448 | محمد الصادقي