تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
فقد جهل اللّه من استوصفه ( طلب له أوصافا تختلف عن ذاته وتزيد عليه وتحيّثه بمختلف الحيثيات ) وقد تعدّاه من اشتمله ، وقد اخطأه من اكتهنه . ومن قال : كيف ؟ فقد شبّهه ، ومن قال : لم ؟ فقد علله ، ومن قال : متى ؟ فقد وقّته ، ومن قال : فيم ؟ فقد ضمّنه ، ومن قال على م ؟ فقد نهّاه ، ومن قال : حتى م ؟ فقد غيّاه ، ومن غياه فقد غاياه ، ومن غاياه فقد جزّاه ، ومن جزّاه فقد وصفه ، ومن وصفه فقد الحد فيه ( التجزئة بالنسبة لذاته تعالى توصيف له بصفات الممكن : العارضة على ذاته - وهذا إلحاد في ساحة الألوهية - وهو لا يتغير اللّه بانغيار المخلوق كما لا يتحدّ بتحديد المحدود فكما فارق ذاته ذواتهم وصفاتهم صفاتهم ، كذلك لا يتأثر بتأثيراتهم ، وإن كانت بيده نواصيهم ، يحولهم ويغيرهم كيفما شاء ومهما شاء ) . أحد لا بتأويل عدد - ظاهر لا بتأويل المباشرة ( جلّ أن يظهر للمخلوقين بمباشرة الذات فإنما هو ظاهر لهم بالآيات آفاقية وأنفسية ) متجلي لا باستهلال رؤية ( لن تره العيون بمشاهدة الأبصار ، بل رأته القلوب بحقايق الايمان - رؤية معرفة - لا رؤية درك وإحاطة ) باطن لا بمزايلة ( قيومية أو علمية ) مباين لا بمسافة ( بينونة ذات وصفه لا بينونة عزلة ) قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسم ( بل هو لطيف في ذاته حيث لا يحاط به ، وفي خلقه حيث هو في أدق الصنع والحكمة ) موجود لا بعد عدم فاعل لا باضطرار ، مقدر لا بجول فكرة ( بل كل ذلك بصرف الإرادة عن علم وقدرة
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
وكن - هذه - رمز إلى نفاذ أمره دون تلفظ بكلمة ) مدبّر لا بحركة ، مريد لا بهمامة ( لا بتردّد وارتياب ، وحاجة إلى حركة ونظرة ) شاء لا بهمة ( لا بعزم : متدرجا في فعله ) مدرك لا بمجسّة ، سميع لا بآلة بصير لا بأداة . لا تصحبه الأوقات ( لأنها إنما تصحب المتحركات والمتغيرات ، وليست إلّا انتزاعا عن الحراك والتغير كما أسلفناه في هاتين الظاهرتين الدالتين على حدوث الموصوف بهما ) .