بوجود الخلق حينذاك ، على عدم وجود الخالق ، ولا بينونة عزلة قيومية أو علمية ، إذ إنه القائم على كل نفس ، وهو الأقرب إلى كل شيء من الشيء إلى نفسه .
ولكنها مباينة الذات والصفات في الحقيقة والإنيّة ، كما في خطبة أخرى « ومباينته إياهم ، مفارقته إنيّتهم وكنهه تفريق بينه وبين خلقه » وفي ثالثة : « فمعاني الخلق عنه منفية وسرائرهم عليه غير خفية » :
وعن الصادق عليه السّلام : « فرداني لا خلقه فيه ولا هو في خلقه » وعنه عليه السّلام :
« أما التوحيد فان لا تجوز على ربّك ما جاز عليك » .
وأما خرافة وحدة حقيقة الوجود بين الخالق والمخلوق ، فقد زيفنا موقفها سابقا ) « 1 » وابتدائه ايّاهم دليل على أن لا ابتداء له ، لعجز كل مبتدأ عن ابتداء غيره - وأدوائه إياهم دليل على أن أداة فيه ، لشهادة الأدوات بفاقة المتأدّين .
( هذا برهان عامّ على استحالة وجدان الخالق لذات المخلوق وصفاته وإنما هو واجد للقدرة على إبداعه ، وإلّا كان الخلق ولادة والوالد لا يخلق ولده ، إنما هو مجرى لظهوره عن ذاته ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
فلما ابتدأ اللّه الخلق بعد العدم ، وجعل لهم أداة لما يحتاجون إليه ، دلّ ذلك على أن لا ابتداء له ولا أداة ، حيث هما آية الحدوث والفقر ، والحادث الفقير لا يستطيع إبداع مثله .
وأما اغلوطة ان : الفاقد للشيء لا يعطيه ، فإنما موردها الولادة لا الخلق كما فصلناه سابقا ) .
فأسماؤه تعبير : ( عن ذات واحدة دون تعدد فيها رغم تعدد الأسماء ) وأفعاله تفهيم ، وذاته حقيقة ، وكنهه تفريق بينه وبين خلقه ، وغيوره تحديد لما سواه ( أي ليس تفريقه عن سواه تحديدا له كما في سواه ، إنما هو تحديد ما سواه وإنهاء له تعالى إلى اللّانهاية الذاتية والصفاتية )
هامش
( 1 ) - من هنا عود على بدء من الخطبة الرضوية وما بين الأقواس كلها من المؤلف .