فليس اللّه من عرف بالتشبيه ذاته ، ولا إياه وحّد من اكتهنه ، ولا حقيقة أصاب من مثّله ، ولا به صدق من نهّاه ، ولا صمد صمده من أشار إليه ، ولا إياه عنى من شبهه ، ولا له تذلل من بعّضه ، ولا إياه أراد من توهمه .
( من تعرف ذاته بالتشبيه فإنما كيانه كيان المشبه به فهو حادث مخلوق ، ومن يكتهن فهو محدود حادث ، ومن اكتهن ذاته بغية الإحاطة بها فقد حدّه والمحدود مركب من متعدد ، فليس واحدا حقيقيا ) .
كل معروف مصنوع ( حيث يستلزم حدّه في العقل والوهم أو الابصار ، والمحدود مركب مهما كان ، فهو مصنوع : 1 - لتركبه - 2 - وتصوره ، فكلما تصورتموه بأوهامكم فهو مخلوق لكم مثلكم مردود إليكم ) .
وكل قائم في سواه ، معلول ( سواء أكان قياما لذاته في ذات من سواه ، أو قيام صورته ! في وهم سواه ، فمعلولية الصورة تجوّز وتستلزم معلولية الذات ) بصنع اللّه يستدل عليه - وبالعقول تعتقد معرفته - وبالفطرة تثبت حجته .
( إشارة إلى الآيات الآفاقية وهي سائر صنع اللّه ، والأنفسية وهي العقول والفطر ) .
خلق اللّه الخلق حجاب بينه وبينهم ، ومباينته إياهم مفارقته أينيتهم .
( لا أن الخلق محجوبون عن علمه ورؤيته : أنه لا يراهم ويعلمهم ، فإنه أقرب إليهم من حبل الوريد ، بل هو محجوب عنهم حجاب الذات بنورية الألوهية ، وهم محجوبون عن دركه بحجاب الامكان وظلمته ، فالمخلوق مهما كان - محجوب عن خالقه لتباين الذات والصفات في هذا البين ) .
( ومن خط الرضا عليه السّلام : « لا تشمله المشاعر ولا يحجبه الحجاب ، فالحجاب بينه وبين خلقه لامتناعه مما يمكن في ذواتهم ولإمكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته ، ولافتراق الصانع والمصنوع والرب والمربوب » .
فهذه المباينة ليست بينونة المتناقضين ، كالوجود واللّاوجود ، حتى يحتج
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 444
مساهمون: محمد الصادقي
ص٤٤٤