تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فليس اللّه من عرف بالتشبيه ذاته ، ولا إياه وحّد من اكتهنه ، ولا حقيقة أصاب من مثّله ، ولا به صدق من نهّاه ، ولا صمد صمده من أشار إليه ، ولا إياه عنى من شبهه ، ولا له تذلل من بعّضه ، ولا إياه أراد من توهمه . ( من تعرف ذاته بالتشبيه فإنما كيانه كيان المشبه به فهو حادث مخلوق ، ومن يكتهن فهو محدود حادث ، ومن اكتهن ذاته بغية الإحاطة بها فقد حدّه والمحدود مركب من متعدد ، فليس واحدا حقيقيا ) . كل معروف مصنوع ( حيث يستلزم حدّه في العقل والوهم أو الابصار ، والمحدود مركب مهما كان ، فهو مصنوع : 1 - لتركبه - 2 - وتصوره ، فكلما تصورتموه بأوهامكم فهو مخلوق لكم مثلكم مردود إليكم ) . وكل قائم في سواه ، معلول ( سواء أكان قياما لذاته في ذات من سواه ، أو قيام صورته ! في وهم سواه ، فمعلولية الصورة تجوّز وتستلزم معلولية الذات ) بصنع اللّه يستدل عليه - وبالعقول تعتقد معرفته - وبالفطرة تثبت حجته . ( إشارة إلى الآيات الآفاقية وهي سائر صنع اللّه ، والأنفسية وهي العقول والفطر ) . خلق اللّه الخلق حجاب بينه وبينهم ، ومباينته إياهم مفارقته أينيتهم . ( لا أن الخلق محجوبون عن علمه ورؤيته : أنه لا يراهم ويعلمهم ، فإنه أقرب إليهم من حبل الوريد ، بل هو محجوب عنهم حجاب الذات بنورية الألوهية ، وهم محجوبون عن دركه بحجاب الامكان وظلمته ، فالمخلوق مهما كان - محجوب عن خالقه لتباين الذات والصفات في هذا البين ) . ( ومن خط الرضا عليه السّلام : « لا تشمله المشاعر ولا يحجبه الحجاب ، فالحجاب بينه وبين خلقه لامتناعه مما يمكن في ذواتهم ولإمكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته ، ولافتراق الصانع والمصنوع والرب والمربوب » . فهذه المباينة ليست بينونة المتناقضين ، كالوجود واللّاوجود ، حتى يحتج