فمن سوى اللّه حياته وعلمه وقدرته غير ذاته ، قد تتصف بها وقد تفقدها ، قد تزيد فيها وقد تنقص -
ولكن اللّه تعالى : ذاته العلم كلّه ، وذاته القدرة كلها ، وذاته الحياة كلها ، دون إختلاف بينها أنفسها ، ولا بينها وبين الذات إلّا في تحبير اللغات وتعبير العبارات ، تقريبا لأفهامنا وتوجيها لأذهاننا : أنه تعالى في وحدته كلّ العلى .
هذا في صفاته الذاتية ، وأما الفعلية الناشئة عن الذاتية ، اعتبارا بخلقه الكون وما يفعله بالنسبة للكون ، فهذه الصفات حادثة كحدوث الأفعال التي تنتزع عنها هذه الصفات - كالخالق من الخلق - والسميع من المسموع - والبصير من البصر ، والبديع من المبدع ، والباري من المبروء ، والكريم من المكرم ، والحسيب من المحسوب ، وما إليها من صفاته الفعلية حسب أفعاله تعالى فإنها محدثات كأفعاله - سواء - وكلها ناشئة من صفاته الذاتية : الحياة والعلم والقدرة - نشوء الحادث من الأزلي دون ولادة كما في سائر خلقه ، وهذه الثلاث الصفات تعبيرات عن حقيقة واحدة مجردة غير متناهية الذات والكمالات .
وهناك براهين ساطعة أخرى على وحدة ذاته تعالى وصفاته ، في خطب بارعة كالتالي :
« ونظام توحيده نفي الصفات عنه ، جلّ ان تحله الصفات لشهادة العقول :
أنّ من حلّته الصفات مصنوع » « 1 »
حيث الحلول حدوث ، ثم هو آية حاجة المحلول فيه وأنه محلّ الحوادث وهذان من براهين حدوث الموصوف بها ، حيث الأزلي يمتنع عن حدوث العوارض .
ولقد فصلنا القول في اتحاد الذات والصفات في طيّات البحوث السالفة عقليا ومن الخطب التوحيدية ولا سيما العلوية منها ، وأكثر مضامين وعبائر هذه الخطبة موجودة في الخطب العلوية ) .
هامش
( 1 ) - البحار ج 4 ص 253 عن علي ( ع )