فليكن خالقه لا صفة ولا موصوفا ، فإنهما حادثان مخلوقان ، والمخلوق لا يخلق مثله لعدم الأولوية والقدرة .
3 - ان الصفة لا تتحقق إلّا عارض الموصوف ولا الموصوف إلّا معروض الصفة - فهما مقترنان ، والاقتران آية الحدوث : سواء أكان حادثا بعد وجود المقترنين - أم معهما - ففي الأولى كان الاقتران حادثا وعروض الحادث على شيء آية حدوث ذلك الشئ ، حيث الأزلي لا يتصف بصفات الحادث .
وفي الثانية أيضا هما حادثان بشهادة التركب المندغم في ذاتيهما - والحادث ممتنع من الأزل - كما أن الأزل يمتنع من الحدث قضية تباينهما كليّا في الذات وفي الصفات .
إذا : فالصفات الزائدة على الذات منفية عنه تعالى - كيفما كانت الزيادة - حيث تستلزم تركبه وحاجته فحدوثه تعالى .
ثم نفي الصفات عن ذاته تعالى إطلاقا يستلزم نفي حياته وعلمه وقدرته فنفي ألوهيته .
إذا - فكما أن ذاته تعالى خارجة عن الحدين : حدّ الإبطال وحدّ التشبيه ، فلا نقول : إنه ليس ، ولا انه شيء كالأشياء .
كذلك صفاته الذاتية خارجة عن الحدين : حدّ الإبطال ، فلا يقال : ليست له صفة ، وحدّ التشبيه ، فلا يقال أنه موصوف كسائر خلقه .
لا هذا ولا ذاك ، وإنما صفاته تعالى أمر بين أمرين - وبرزخ بين عالمين ، وكلمة الفصل فيها ، التي تناسب وساحة الألوهية : أن صفاته عين ذاته دون أن تزيد عليها أو تحيّثها بمختلف الحيثيات والجهات ، بل إنه تعالى في وحدته وأحديته المطلقة كلّ الكمال والكمال الكل ، فأسماؤه وصفاته المختلفة تعبيرات عن ذات واحدة ، لا أن ذاته مجمع ذوات أو صفات مختلفة ، كلا : فإنما « أسمائه تعبير وأفعاله تفهيم » .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 442
مساهمون: محمد الصادقي
ص٤٤٢