الإمام الصادق ( ع ) في كلمات توحيدية
سأله عليه السّلام النصيبي عن التوحيد ، فقال عليه السّلام : « واحد صمد ، أزليّ ، صمدي ، لا ظلّ له يمسكه ، وهو يمسك الأشياء بأظلتها ، عارف بالمجهول معروف عند كلّ جاهل ، فرداني : لا خلقه فيه ولا هو خلقه ، غير محسوس ولا بمحسوس ، لا تدركه الأبصار ، علا فقرب ودنا فبعد ، وعصى فغفر ، وأطيع فشكر ، لا تحويه أرضه ، ولا تقله سماواته ، وإنه حامل الأشياء بقدرته ، ديمومي أزلي ، ولا ينسى ولا يلهو ، ولا يغلط ولا يلعب ، ولا لإرادته فصل ، وفصله جزاء ، وأمره واقع ، لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ولم يكن له كفوا أحد » « 1 »
بيان : ظاهر المعني في الظل الممسك للشيء هو الروح ، فإنه هو الذي يمسك الجسم عن التلاشى ، ويمسكه في كافة الأفعال ، وهو ظل للبدن لأنه يشبهه شبه الظل بصاحبه ، حيث هو سار في كافة اجزاء البدن ، فله قلب كما للبدن قلب ، وهو المراد من القلب مركز الإيمان والإيقان ، حيث القلب الجسماني لا يدرك ولا يؤمن ولا يكفر ، وكذلك له سمع في الأذن ، وبصر في العين ، وعقل في المخ و . . . كلّ جزء من اجزاء البدن يحمل من الروح ما يناسبه ويحتاج إليه .
لا ظل له يمسكه : أي ليس له روح وجسم حتى يكون الروح ممسكه ، بل هو ممسك الأشياء بأظلتها « بأرواحها » وبيده ناصية وملكوت كل شيء .
« معروف عند كل جاهل » معرفة فطرية ، حيث تعم كلّ ذي روح ولا سيما الإنس والجن والملائكة .
هامش
( 1 ) البحار ج 4 ص 286