المكانية ، فأينما تولوا فثم وجد اللّه ) .
احتجب عن العقول ، كما احتجب عن الأبصار ، وعمن في السماء ، احتجابه عمّن في الأرض ، قربه كرامة ، وبعده إهانة ، لا يحله في ( حلول شيء في ذاته ، وحاشاه وإنما هو حلول المعرفة ) ولا توقّته إذ ( إذا قال أو قيل فيه : إذ قال اللّه ، إذ فعل ، إذ خلق ، فهذه لا توقته : ان تجعله زمانيا ) ولا يؤامره إن ( حيث لا يتردد في أمره ولا يشك فيما يريد ، ولا يؤامره سواه إن يقينا أو شكا ) علوّه من غير توقّل ( علا على الخلق دون صعود ، فليس علوّه عن نازل مكانا أو مكانة ) ومجيئه من غير تنقّل ( فمثل قوله تعالى :
وجاء ربك ، يراد به إتيان أمره بجزاء المكلفين يوم القيامة ) .
يوجد المفقود ، ويفقد الموجود ، ولا تجتمع لغيره الصفتان في وقت ( يوجد ويعدم ، يحيي ويميت ، في وقت واحد ، ولا أحد غيره كذلك ، وإنما يعدم من يعدم بمعنى القتل ، ثم لا يوجد أو يحيي اطلاقا ) .
يصيب الفكر منه الايمان به موجودا ، وجود الايمان لا وجود صفة ( الفكر لا يصيب منه إلّا وجوده ( لا كهنه ) بمعنى أنه غير معدوم ، لا وجودا يحيط به كوجود سواه ، فلا يدرك منه وجودا ولا صفة بالاكتناه ولا شبحا من بعيد ، إلّا أنه ليس بمعدوم ، فهو خارج عن الحدين : حد الابطال وحد التشبيه ) .
به توصف الصفات ، لا بها يوصف ، وبه تعرف المعارف - لا بها يعرف فذلك اللّه لا سمّي له سبحانه ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير » « 1 » .
( لا يوصف بالصفات المعروفة ، ولا يعرف بالمعارف المعلومة - كيف وبه توصف الصفات وتعرف المعارف ) ! .
هامش
( 1 ) - البحار ج 4 ص 301 .