تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وزالت السنون والساعات - فلا شيء إلا الواحد القهار - الّذي إليه مصير جميع الأمور - بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها - وبغير امتناع منها كان فنائها - ولو قدرت على الامتناع لدام بقائها - لم يتكأده صنع شيء منها إذ صنعه ، ولم يؤده منها خلق ما برأه وخلقه ، ولم يكوّنها لتشديد سلطان ، ولا لخوف من زوال ونقصان ، ولا لاستعانة بها على ندّ مكاثر ، ولا للاحتراز بها من ضد مشاور ، ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه ، ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها ، ثم هو يفنيها بعد تكوينها ، لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحة واصلة إليه ، ولا لثقل شيء منها عليه ، لا يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها ، لكنه سبحانه دبرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، واتقنها بقدرته ، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشيء منها عليها ، ولا انصراف من حال وحشة إلى حال استيناس ، ولا من حال جهل وعمى إلى حال علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة ، ولا من ذل وضعة إلى عز وقدرة » « 1 » وفي النهج « 2 » نجد هذه الخطبة على اختلاف يسير في البعض من عبائرها وشيء من الزوائد تركناها هنا إذ فسرناها في الخطبة الرضوية الآتية .
هامش
( 1 ) - البحار ج 4 ص 254 ، 256 نقلا عن نهج البلاغة . ( 2 ) - ج 3 ص 119 .