فيه ما هو أحدثه ؟ » ( فالحركة والسكون هما من عوارض الجسم ، وهو تعالى مجرد فلا يعرضه عارض الجسم ، وهو خالق الحركة والسكون فلا يعرضانه ) .
إذا ( لو كان معروضا لعوارض الممكنات الحادثة ) لتفاوتت ذاته ( من جهة أزلية وأخرى حادثة ) ولتجزّأ كنهه : ( إشكال ثان بعد تفاوت الذات هو تركبها من هذين الجزءين المتباينين ، فالتباين والتركب في الذات مشكلتان هامتان على فرض عروض الحركة والسكون على ذاته تعالى )
ولامتنع من الأزل معناه ( حيث الأزلية تباين الحدوث ) ولكان له وراء إذا وجد له أمام ( حيث المركب المحدود له وراء كماله أمام ) ولا لتمس التمام إذا لزمه النقصان ( حيث التركب نقصان فهو إذا يلتمس التمام بعد النقصان وهذا فقر جلّ الخالق العظيم عن ذلك وتعالى علوا كبيرا ) .
وإذا لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلا بعد ما كان مدلولا عليه ، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما في غيره ( سلطته الإلهية المانعة من التأثر من أيّ مؤثر ، أخرجته من التغير بانغيار المخلوقين والتأثر بتأثيرهم ) الذي لا يحول ولا يزول ولا يجوز عليه الأفوال ، لم يلد فيكون مولودا ( حيث الوالد مولود من والد آخر لا محالة ) ولم يولد فيصير محدودا ( حيث المولود حادث مادي وهو محدود لا محالة ) جلّ عن اتخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النساء .
لا تناله الأوهام فتقدّره ، ولا تتوهمه الفطن فتصوّره ، ولا تدركه الحواس فتحسه ، ولا تلمسه الأيدي فتمسّه ، ولا يتغير بحال ، ولا يتبدل بالأحوال ، ولا تبليه الليالي والأيام ( فإنها من عوارض المادة فلا تبلي إلّا إياها ) ولا يغيره الضياء والظلام ( حيث لا يتغير بانغيار المخلوقين ) ولا يوصف بشيء من الأجزاء ( وإن كانت مجردة على فرضها ) ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض ولا بالغيرية والأبعاض ، ولا يقال له حدّ ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ، ولا إن الأشياء تحويه ، فتقله أو تهويه ، ولا أن الأشياء تحمله فيميله أو يعدله ، ليس في الأشياء بوالج ولا عنها بخارج .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 430
مساهمون: محمد الصادقي
ص٤٣٠