تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
الصفات المحدثات عليه فيحكم عليه بالحدوث كمثلها ) فيستوي الصانع والمصنوع ، ويتكافأ المبدع والبديع . خلق الخلائق من غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه - وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال ( أمسكها في الفضاء دون أن يشغله عن سواه من أفعاله أو ان يتعبه ) وأرساها على غير قرار ( أرساها في جادة فضائية في فلكها الذي يدور مداره ، دون قرار في هذا المرسى ، فإنها تدور حول فلكها ) وأقامها بغير قوائم ( أقامها في الفضاء بغير عمد ترونها ، فثم عمد ولكن لا ترونها ) ورفعها بغير دعائم : ( مرئية محسوسة ) وحصّنها من الأود والاعوجاج ، ومنعها من التهافت والانفراج ، أرسى أوتادها ، وضرب أسدادها ، واستفاض عيونها ، وخدّ أوديتها ، فلم يهن ما بناه ، ولا ضعف ما قواه . وهو الظاهر عليها بسلطانه وعظمته - والباطن لها بعلمه ومعرفته - والعالي على كلّ شيء منها بجلاله وعزته - لا يعجزه شيء منها طلبه ، ولا يمتنع عليه فيغلبه - ولا يفوته السريع منها فيسبقه - ولا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه . خضعت الأشياء له فذلت مستكينة لعظمته - لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه وضره - ولا كفوء له فيكافئه - ولا نظير له فيساويه ، وهو المفني لها بعد وجودها - حتى يصير موجودها كمفقودها - وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها بأعجب من انشائها واختراعها - كيف ولو اجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها - وما كان من مراحها وسائمها وأصناف اسناخها وأجناسها - ومتبلدة أممها وأكياسها : على إحداث بعوضة - ما قدرت على إحداثها - ولا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها - ولتحيرت عقولها في علم ذلك ، وتاهت وعجزت قواها - وتناهت ورجعت خاسئة مسيّرة عارفة بأنها مقهورة مقرة بالعجز عن إنشائها - مذعنة بالضعف عن افنائها - وأنه يعود سبحانه بعد فناء الدنيا - وحده لا شيء معه - كما كان قبل ابتدائها - كذلك يكون بعد فنائها بلا وقت ولامكان ولا حين ولا زمان - عدمت عند ذلك الآجال والأوقات -
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 432 | محمد الصادقي