تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
فمعاني الخلق عنه منفية ، وسرائرهم عليه غير خفية - المعروف بغير كيفية - لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ولا تدركه الأبصار ولا تحيطه الافكار ، ولا تقدّره العقول ، ولا تقع عليه الأوهام . فكلما قدره عقل ، أو عرف له مثل فهو محدود ، وكيف يوصف بالأشباح ، وينعت بالألسن الفصاح من لم يحلل في الأشياء فيقال : فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال : هو عنها بائن ، ولم يخل منها فيقال : أين ؟ ولم يقرب منها بالالتزاق ، ولم يبعد عنها بالافتراق ، بل هو في الأشياء بلا كيفية ، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد ، وابعد من الشبه من كل بعيد . لم يخلق الأشياء من أصول أزلية ، ولا من أوائل كانت قبله بدية ، بل خلق ما خلق وأتقن خلقه ، وصوّر ما صور فأحسن صورته ، فسبحان من توحد في علوّه فليس لشيء منه امتناع ، ولا له بطاعة أحد من خلقه انتفاع ، إجابته للداعيين سريعة ، والملائكة له في السماوات مطيعة ، كلم موسى تكليما بلا جوارح وأدوات ، ولا شفة ولا لهوات ، سبحانه وتعالى عن الصفات ( الزائدة على الذات ) فمن زعم أن إله الخلق محدود فقد جهل الخالق المعبود . . . » « 1 »

ومن خطبة عليه السّلام :

« لا يشمل بحدّ ولا يحسب بعدّ ، وإنما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلات إلى نظائرها ، منعتها منذ القدمة ( فإن منذ من أدات الحدوث ) وحمتها قد الأزلية ( حيث الأزلية هي الدوائم اللّاأوّل و « قد » من أدات الانقطاع ) وجنّبتها لولا التكملة . بها تجلّى صانعها للعقول ، وبها امتنع من نظر العيون ، لا تجري عليه الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو اجراه ويعود فيه ما هو ابتدأه ، ويحدث
هامش
( 1 ) - البحار ج 4 ص 294 - 295