رغم اختلاف الصفات فيما بينها ، واختلافها عن الذات ، كما في كل صفة بالنسبة للذات المعروضة لها .
فتلك إذا قسمة ضيزى : أن تعتبروا توحيدكم حقيقة ناصعة يصدقها العقل والدين ، وثالوثنا المقدس خرافة جارفة يكذبها الدين والعقل ؟
لا وحدة الوجود ولا تكثر الذات مع الصفات :
الموحد : لقد حققنا فيما سلف : أن وحدة حقيقة الوجود ، هي أيضا ، خرافة يكذّبها العقل والدين ، كما الاختلاف الحقيقي بين صفات الذات وبينها وبين الذات ، هذا أيضا لا نرتضيه .
ولقد كررنا القول : إن ذاته تعالى بسيطة أحدية سرمدية ، ومن المحال تركّبه أيا ما كان التركب ، لأنه آية الفقر والحدوث ، وكذلك تبدّله إلى حالة أخرى غير لاهوتية تجرديّة ، أو أيا ما كانت الحالات ، فلا تعرضه الحالات - ولا تعني صفاته اختلافا في الذات ، ولا أنها تعرضها عروض الصفات على الذوات ، وانما هي تعابير شتى عن حقيقة واحدة مجردة ، فذاته تعالى عين علمه وقدرته وحياته ، وكل من هذه أيضا عين ذاته ، علمه عين قدرته ، وحياته عين علمه ، وقدرته عين حياته ، دون أن يكون هناك أيّ اختلاف أو تركب بين الذات والصفات ولا بين الصفات في أنفسها .
ولكنكم تعتبرون الأب والابن وروح القدس ثلاثة أشخاص حقيقيين في الكون : كائنات حقيقية ثلاث ، وهي في تعددها واحدة وفي وحدتها متعددة ، ولا يعني هذا إلا جمعا بيّنا بين النقيضين .
ثم في التولد الإلهي ! تعتبرون إله الأب نازلا عن اللاهوت إلى الناسوت ، ومتجسدا في صورة المسيح ، إذا فلم يبق آب في البين ، بعد إذ تحوّل ابنا ، وإنما هو الابن ليس إلّا .
ولكننا نعتبر الذات واحدة مع صفات الذات ، وحدة حقيقية دون أي