ثم إن كان كما يقوله البوظيون : « إن العقل الأبدي صدر عنه واحد ، ثم صدر عن هذا الواحد ثان ، وعن الثاني ثالث ، ثم صدرت الكائنات عن هذه الثلاثة » « 1 » فهذا شرك في الخالقية دون أيّة حجة ، فلا ألوهية ولا أزلية - على الفرض - لهؤلاء الثلاثة ، إذ خلقهم الإله الأزلي ، فكيف اشتركوا معه في سائر الخلق أو اختصوا به دونه ؟
الأسقف : وعلى الرابع ؟
الموحد : هذا حدوت في حدوث - 1 - حدوث الأزلي : بتجافيه وخلوّه عن كينونته اللانهائية المجردة - 2 - وحدوث هؤلاء الثلاثة على التوالي أو مقارنة ، وتبطله استحالة زوال الأزلي ، ثم استحالة حدوث شيء بعد انعدامه دون أية علة ، إذ لا تحتمل علية الزائل ولا أزلية الحادث !
الأسقف : وعلى الخامس والسادس ؟
الموحد : هذا من الجمع بين المتناقضين : أن تبقى الذات كما هي رغم تبدّلها إلى هذه الذوات الثلاث ، أن يكون الشيء نفسه وغيره في حالة واحدة ، وهذا حكم على اللاهوت الأزلي اللّامتغير ، بالحدوث والتغير - حيث الفرض تبدله إلى غير ذاته - ثم حكم على الناسوت الحادث انه تبدل إلى اللاهوت الأزلي ، والتباين الكلي بين الحادث والأزلي قاض عدل على تلكم المحالات ، فاقض : ما أنت قاض ! . .
الأسقف : وما ذا على فروض البنوة ، فلنفرض أنه الأوّل :
الموحد : فرض البنوة بانفصال النطفة الرجولية عن الإله الأب ، هذا ان كان بمعنى خلق النطفة خارج الذات كما في سائر الخلق ، فلا بنوة ، أو تحكموا ببنوة كافة الخلق !
هامش
( 1 ) - قال المستر فابر في « آثار الهند القديمة ج 4 ص 372 » : وكما نجد عند الهنود ثالوثا مؤلفا من برهمة وفشنو وسيفا ، هكذا نجد عند البوظيين ، فإنهم يقولون : ان بوظا إله ، ويقولون بأقانيمه الثلاثة .