الامام عليه السّلام : بغيره « 1 » .
عمران : فأي شيء غيره ؟
الامام عليه السّلام : مشيته واسمه وصفته ( مشيته الحادثة حين خلق الخلق ويخلق ، وصفته الفعلية كالخلق والرزق ، واسمه أي آيته في الآفاق والأنفس ، وهذا معنى قوله عليه السّلام : بك عرفتك وأنت دللتني عليك ودعوتني إليك ولولا أنت لم أدر ما أنت ) .
وما أشبه ذلك ، وكلّ ذلك محدث مخلوق مدبّر .
عمران : يا سيدي ! فأيّ شيء هو ؟
الامام عليه السّلام : هو نور - بمعنى : أنه هاد لخلقه : من أهل السماء وأهل الأرض ، وليس لك عليّ أكثر من توحيدي إياه ( حيث لا يسأل عن ذاته فلا يحاط بها ، وإنما علينا معرفته : أنه كائن واحد بحقيقة معنى الوحدة ) .
عمران : يا سيدي ! أليس قد كان ساكتا قبل الخلق لا ينطق ثم نطق ( يريد بذلك أنه تغيّر بخلقه عن السكوت إلى النطق ) .
الامام عليه السّلام : لا يكون السكوت إلّا عن نطق قبله ، والمثل في ذلك : أنه لا يقال للسراج : هو ساكت لا ينطق ، ولا يقال : ان السراج ليضيء ، فيما يريد أن يفعل بنا ، لأن الضوء من السراج ليس بفعل منه ولا كون ( ليس من كونه وكينونته وإلّا لزم أن يضيء ما دام سراجا دون انقطاع ، فهو ليس فعل السراج ، بل أمر خارج من فعله وذاته ) .
هامش
( 1 ) - معرفته بغيره إنما هي بمعنى المعرفة بالصفات السلبية التي جماعها انه تعالى مسلوبة عنه ذوات المخلوقين وصفاتهم ، فلا نعرف من ذاته تعالى جهة إثباتية نحيط بها أو نشير إليها ، وإنما نعرفه بعد ان تحققنا وجوده ، نعرفه بأنه غير خلقه كالتالي : هو موجود ، اي ليس بمعدوم - عالم : ليس بجاهل ، قادر : ليس بعاجز ، حي : ليس بميت ، وهكذا - لا ان ندرك جهة إثباتية منه ، ذاتية أم صفاتية - تأمل .