تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وحدود مختلفة « 1 » لا في شيء أقامه « 2 » ولا في شيء حدّه « 3 » ولا على شيء حذاه ومثّله له « 4 » فجعل الخلق من بعد ذلك صفوة وغير صفوة - واختلافا وايتلافا - وألوانا وذوقا وطعما ، لا لحاجة منه إلى ذلك ، ولا لفضل منزلة لا يبلغها إلّا به ، ولا رأي لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصانا ، تعقل هذا يا عمران ؟ عمران : نعم واللّه يا سيدي ! الامام عليه السّلام : وأعلم يا عمران ! أنه لو كان خلق ما خلق لحاجة ، لم يخلق إلا من يستعين به على حاجته ، ولكان ينبغي أن يخلق أضعاف ما خلق ، لأن الأعوان كلما كثروا كان صاحبهم أقوى ، والحاجة يا عمران لا يسعها ، لأنه لم يحدث من الخلق شيئا إلّا حدثت فيه حاجة أخرى ، ولذلك أقول : لم يخلق الخلق لحاجة ، ولكن نقل بالخلق الحوائج - بعضهم إلى بعض - بلا حاجة منه إلى من فضّل ، ولا نقمة منه على من أذلّ ، فلهذا خلق . عمران : يا سيدي ! هل كان الكائن معلوما في نفسه عند نفسه ؟ « 5 »
هامش
( 1 ) - يعني بذلك : أنه تعالى خلق وأبدع الخلق بعد الأزل ، بأعراض وحدود مختلفة ، فحيث الحدود والأعراض حادثة فمن المحال أن يتصف بها الأزلي . ( 2 ) - فلم يقم الخلق في شيء غير ما خلق ، إذ لم يسبقه في خلقه شيء إلا ذاته المقدسة ، فلم يقم خلقه في ذاته ضرورة استحالته ، ولا في شيء آخر ضرورة عدمه ، إذ إنه خلق الأشياء لا من شيء كان قبلها . ( 3 ) - لم يحد ما خلق في شيء ، وإنما حده عند خلقه في نفس ذات الخلق . ( 4 ) - لم يكن هناك شيء يحذي خلقه عليه : 1 - لأن خلقه مبدع - 2 - وأنه لم يكن قبل خلقه خلق يحذيه عليه . ( 5 ) - يريد علما يميزه عن غيره ، لا علما بذاته دون نسبة إلى سواه ، ولذلك تراه عليه السّلام ينفي عنه تعالى هكذا علم سنادا إلى عدم وجود ما يخالفه في الأزل ، حتى يصبح علمه بذاته لنفي خلافه ، ثم بعد إذ خلق الخلق لم يتغير علمه إذ ليس بينه وبين خلقه أية شركة : ذاتية ولا صفاتية حتى يكون علمه بذاته لنفي خلقه ، إذا فعلمه تعالى بذاته ليس لنفي غيره ، لا قبل الخلق ولا بعده .