الامام عليه السّلام : هل ترى من ذلك الضوء في المرآة أكثر مما تراه في عينك ؟
عمران : نعم .
الامام عليه السّلام : فأرناه
عمران : لم يحر جوابا .
الامام عليه السّلام : فلا أرى النور إلّا وقد دلّك ودلّ المرآة على أنفسكما ، من غير أن يكون في واحد منكما ، ولهذا أمثال كثيرة غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالا وللّه المثل الأعلى .
عمران : يا سيدي ! ألا تخبرني عن اللّه عز وجل : هل يوحّد بحقيقة أو يوحّد بوصف ؟
الامام عليه السّلام ؟ إن اللّه المبدئ الواحد الكائن الأول ؛ لم يزل واحدا لا شيء معه ، فردا لا ثاني معه ، لا معلوما ولا مجهولا ، ولا محكما ولا متشابها ، ولا مذكورا ولا منسيا ، ولا شيئا يقع عليه اسم شيء من الأشياء غيره ، ولا من وقت كان ، ولا إلى وقت يكون ، ولا بشيء قام ، ولا إلى شيء يقوم ، ولا إلى شيء استند ، ولا في شيء استكن ، وذلك كله قبل الخلق ، إذ لا شيء غيره ، وما أوقعت عليه من الكل فهي صفات محدثة وترجمة يفهم بها من فهم « 1 » .
. . . عمران : يا سيدي ! ألا تخبرني عن الإبداع : أخلق هو أم غير خلق ؟
الامام عليه السّلام : بل خلق ساكن لا يدرك بالسكون « 2 » وانما صار خلقا لأنه
هامش
( 1 ) - لا معلوما ولا مجهولا ، أي لغيره لا لذاته فإنه عالم بذاته ، وكذلك : لا محكما ولا متشابها ولا . . . ينفي كل ذلك لنفي فواعلها بما أنه تعالى كان إذ لا كان ، أزليا لا شيء معه . . .
وذلك كله قبل الخلق إذ لا شيء معه غيره .
( 2 ) - يعني بكون الابداع خلقا ساكنا : أنه ليس تبديلا لشيء اوّل إلى شيء آخر فإنه تحريك لا إبداع ، وبكونه لا يدرك بالسكون : أننا لا نتعرف إلى حقيقة السكون في الابداع ، وإنما الكون هو اللّه وخلقه لا ثالث بينهما ولا ثالث غيرهما ، إذ إنه أبدع خلقه لا من شيء كان معه .