الامام عليه السّلام : إنما يكون المعلمة بالشيء لنفي خلافه ، وليكون الشيء نفسه بما نفي عنه موجودا ، ولم يكن هناك شيء يخالفه ، فتدعوه الحاجة إلى نفي الشيء عن نفسه بتحديد ما علم منها ، أفهمت يا عمران ؟
عمران : نعم واللّه يا سيدي ! فأخبرني بأيّ شيء علم ما علم ؟ أبضمير أم بغير ذلك ؟ « 1 » .
الامام عليه السّلام : أرأيت إذا علم بضمير هل تجد بدّا من أن تجعل لذلك الضمير حدا تنتهي إليه المعرفة ! .
عمران : لا بد من ذلك .
الامام عليه السّلام : فما ذلك الضمير ؟
هامش
( 1 ) - يعني : أن علمه تعالى بما علم هل هو بصورة ذهنية تحصل في الذهن أم بسواها ، فأجاب الإمام ( ع ) بأن علمه تعالى لو لم يكن إلا بصورة ذهنية عن معلوماته ، لكان علمه بمعلومه يتوقف على علمه بصورة ذلك المعلوم بما انها ذريعة للعلم به -
قال عمران : لا بدّ من ذلك ، فاعترض عليه الإمام ( ع ) بأنه لا بد لك أن تعرف تلك الصورة بحقيقتها - فما هي ؟ فعجز عمران عن الجواب وأرغم -
ثم الامام أورد عليه بوجه آخر هو أنه ، على قولك لا بدّ لكل معلوم ان يعرف بصورة ، فالصورة أيضا من المعلوم فلا بد أن تعرف بصورة أخرى هي صورة الصورة ، ثم لا تنتهي الصور إلى نهاية -
فان قلت : إن الصورة الأولى تعرف بنفسها ، بالعلم الحضوري ، دون حاجة إلى صورة أخرى تصورها ، فقد جوزت ان يكون العلم بمعلوم ما علما حضوريا دون حاجة إلى صورة تحكي عنه واللّه تعالى يعلم ما علم بالعلم الحضوري دون ذهن وصورة ذهنية .
ثم لما أفسد ( ع ) الأصل الذي هو مبنى سؤال عمران أقام البرهان على امتناع حلول الصور فيه واتصافه بالضمير - مهما كان - لمنافاته لوحدته الحقيقية وتجرده اللانهائي -
فليس منه تعالى عند ايجاد الخلق سوى التأثير من غير عمل ورؤية وتفكير وتصوير وخطور وتجربة وذهاب فكر إلى مختلف المذاهب وسائر ما يكون فيمن سواء - تأمل .