تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شيء محدث ، واللّه - الذي أحدثه فصار خلقا له ، وانما هو اللّه عز وجل وخلقه لا ثالث بينهما ، ولا ثالث غيرهما ، فما خلق اللّه عز وجل لم يعد أن يكون خلقه ، وقد يكون الخلق ساكنا ومتحركا ، ومختلفا ومؤتلفا - ومعلوما ومتشابها « 3 » وكلّ ما وقع عليه حد فهو خلق اللّه عز وجل . واعلم : أن كل ما أوجدتك الحواس فهو معنى مدرك بالحواس - وكل حاسة تدل على ما جعل اللّه عز وجل لها في ادراكها - والفهم من القلب بجميع ذلك كله . وأعلم : أن الواحد الذي هو قائم بغير تقدير ولا تحديد : خلق خلقا مقدرا بتحديد وتقدير - وكان الذي خلق خلقين اثنين : التقدير والمقدّر - وليس في واحد منهما لون ولا وزن ولا ذوق - فجعل أحدهما يدرك بالآخر - وجعلهما مدركين بأنفسهما . ولم يخلق شيئا فردا قائما بنفسه دون غيره - للذي أراد من الدلالة على نفسه - وإثبات وجوده : ( ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون . ففروا إلى اللّه إني لكم منه نذير مبين ) . فاللّه تبارك وتعالى فرد واحد لا ثاني معه يقيمه ولا يعضده ولا يكنه - والخلق يمسك بعضه بعضا بإذن اللّه ومشيته ( وليس الممسك قرينه يمسكه بحوله وقوته - فإنّ ذلك دور مصرح يحيله العقل : أن يمسك ألف الباء حين يمسك الباء الألف - سواء - دون قوة ورائهما تمسكهما ! إذن فاللّه تعالى هو الذي يمسك المتماسكين ، وزوجية الخلق في أصل الكينونة برهان قاطع لا مردّ له : أن ورائه
هامش
( 3 ) - تقسيم للخلق إلى الساكن الذي هو المبدع ، والمتحرك الذي خلقه اللّه من المبدع الأول ، فقد ابدع اللّه تعالى الشيء الذي خلق منه الأشياء كلها ، فهذا خلق ساكن ، ثم إذ خلق منه الأشياء لم يكن خلقه بعد الأول ابداعا لأصل الذات ، وإنما هو تغيير وتحوير للخلق الأول إلى مختلف الاشكال والماهيات .