تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
عمران : انقطع ولم يحر جوابا . الامام عليه السّلام : لا بأس إن سألتك عن الضمير نفسه - تعرفه بضمير آخر ، فقلت : نعم - أفسدت عليك قولك ودعواتك - يا عمران ! أليس ينبغي أن تعلم : أن الواحد ليس يوصف بضمير ؟ وليس يقال له أكثر من فعل وعمل وصنع وليس يتوهم منه مذاهب وتجربة كمذاهب المخلوقين وتجربتهم ؟ فاعقل ذلك وابن عليه ما علمت صوابا .

هل ان اللّه تعالى تغير بخلقه الخلق ؟

. . عمران : يا سيدي ! ألا تخبرني عن الخالق إذا كان واحدا لا شيء غيره ولا شيء معه أليس قد تغيّر بخلقه الخلق ؟ الامام عليه السّلام : لم يتغيّر عز وجل بخلق الخلق ولكن الخلق يتغير بتغييره « 1 » . عمران : فبأيّ شيء عرفناه ؟
هامش
( 1 ) - يعني عمران بقوله : ان الفاعل - مهما كان - يتغير بفعله عما كان قبل فعله ، كما نجده في غيره تعالى من الفواعل ، فالجالس إذا قام تحول حاله من الجلوس إلى القيام ، فليكن اللّه أيضا كذلك ، فهو إذ خلق صار خالقا والخالق يختلف عن غير الخالق دون مرآء ! . . وأجاب الإمام ( ع ) بأن فعله لا يؤثر إلا في خلقه دون ذاته ، فإنه « لا يتغير بانغيار المخلوقين كما لا يتحد بتحديد المحدودين » والسر في ذلك ، ان فعله وخلقه تعالى ليس بمعنى الولادة أو تحول الحال ، في ذاته وصفاته ، وإنما هو إضافة إشراقية وإصدار لا من شيء كان قبله أو معه ولا من ذاته - ثم هكذا فاعل على ضربين : - ضرب يعيى عن فعله أو يستكمل أو ينقص ، وإنما هو الفاعل الحادث - وضرب آخر لا يعيى ولا يتقصد في فعله استكمالا لنفسه ولا فرارا عن انتقاصه - وليس الفاعل الإلهي إلا كالثاني ، فليس فعله توليدا من جوهر ذاته ولا تحول حال لذاته ولا يعيى من فعل - مهما جل - ولا يستكمل ولا ينتقص ، فكما ان ذاته وصفاته تعالى باينة عن سواه - كذلك افعاله - فهو خلو من خلقه وخلقه خلو منه .