وانما هو شيء غيره - فلما استضاء لنا - قلنا : قد أضاء لنا حتى استضأنا به - فهذا تستبصر أمرك .
( كذلك الكلام ليس من كون وذات الرب وفعله الذاتي ، وإنما هو من خلقه كسائر الخلق ، ينفى عنه تعالى الكلام والسكوت كنفي سائر الحوادث ، لأنهما حادثان والمقسم فيها الذات الحادثة ) .
عمران : يا سيدي ! فان الذي كان عندي : أن الكائن قد تغير في فعله عن حاله بخلقه الخلق .
الامام عليه السّلام : أحلت يا عمران في قولك : إن الكائن يتغير في وجه من الوجوه ، حتى يصيب الذات منه ما يغيّره ، يا عمران ! هل تجد النار يغيّرها تغيّر نفسها ؟ أو هل تجد الحرارة تحرق نفسها ؟ أو هل رأيت بصيرا قط رأى بصره ؟
عمران : لم أر هذا « 1 » - ألا تخبرني يا سيدي ! أهو في الخلق أم الخلق فيه ؟
الامام عليه السّلام : جلّ يا عمران عن ذلك ، ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه ، تعالى عن ذلك ، وسأعلمك ما تعرفه به ولا قوة إلا باللّه :
أخبرني عن المرآة ، أنت فيها أم هي فيك ؟ فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأيّ شيء استدللت بها على نفسك ؟
عمران : بضوء بيني وبينها .
هامش
( 1 ) - يعني الامام عليه السّلام بمثال الحرارة والنار : أن الشيء لا يؤثر في نفسه بتغيير وافناء وتأثير ، بل إنما يتأثر من غيره ، أو يؤثر بعضه في بعضه ، كما إذا ضرب الانسان احدى يديه على الأخرى ، واللّه سبحانه وتعالى أجل وأعلى من أن يؤثر فيه غيره ، بما ان غيره ليس سوى خلقه والخلق اعجز من أن يؤثر في الخالق ، ولا ان بعضه يؤثر في بعضه ، لبساطته ووحدة الحقيقية دون تركب وتبعض ، وان افعاله المزعوم تأثيرها فيه ليست من ذاته ولا جزء من كيانه ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا .