الإمام الرضا ( ع ) في حوار مع عمران الصابي ، وهي من أهم المحاورات واعمقها غورا :
الامام عليه السّلام : يا قوم ! إن كان فيكم أحد يخالف الاسلام وأراد أن يسأل فليسأل غير محتشم .
عمران الصابي : قام إليه ، وكان واحدا من المتكلمين فقال : يا عالم الناس ! لولا انك دعوت إلى مسألتك لم أقدم عليك بالمسائل ، فلقد دخلت الكوفة والبصرة والشام والجزيرة ولقيت المتكلمين ، فلم أقع على أحد يثبت لي واحدا ليس غيره ، قائما بوحدانيته ، أفتأذن لي أن أسألك ؟ ؟
الامام عليه السّلام : ان كان في الجماعة عمران الصابي فأنت هو ! . .
عمران : أنا هو .
الامام عليه السّلام : سل يا عمران وعليك بالنصفة وإياك والخطل والجور .
عمران : واللّه يا سيدي ما أريد إلّا ان تثبت لي شيئا أتعلق به فلا أجوزه .
الامام عليه السّلام : سل عما بدا لك . . فازدحم الناس وانضم بعضهم إلى بعض
عمران : أخبرني عن الكائن الأول وعما خلق :
الامام عليه السّلام : سألت فافهم ، أما الواحد فلم يزل واحدا لا شيء معه ، بلا حدود ولا أعراض ، ولا يزال كذلك « 1 » ثم خلق خلقا مبدعا مختلفا بأعراض
هامش
( 1 ) - يعني : أنه واحد في الأزلية والأبدية ، دون حدود لذاته تعالى ولا أعراض تحدها وتعرض لها حتى تكون هي أيضا أزلية أبدية كمثله تعالى ، فذاته البسيطة الواحدة هي السرمدية دون سواها ، سواء أكان منفصلا عنه أم عارضا له .