لها - وعبتم الأقلف - واللّه خلقه ! ومدحتم الختان وهو فعلكم ! . أم تقولون إنّ ذلك من اللّه كان خطأ غير حكمه ؟
الامام عليه السّلام : ذلك من اللّه حكمة وصواب ، غير أنه سنّ ذلك وأوجبه على خلقه ، كما أن المولود إذا خرج من بطن أمه وجدنا سرّته متصلة بسرّة أمّه - كذلك خلقها الحكيم - فأمر العباد بقطعها ، وفي تركها فساد بيّن للمولود والأم وكذلك أظفار الإنسان ، أمر إذا طالت أن تقلم ، وكان قادرا يوم دبّر خلقة الإنسان ان يخلقها خلقة لا تطول ، وكذلك الشعر من الشارب والرأس يطول فيجزّ ، وكذلك الثيران خلقها فحولة وإخصائها أوفق ، وليس في ذلك عيب في تقدير اللّه تعالى :
( يعني بذلك أن في كلا الأمرين صلاحا : خلق القلاف على الذكر وقطعه ، خلق المولود مربوطة سرته بسرة أمه ، وقطعها إذا يولد ، خلق الأظفار بحيث تطول ، وقلمها ، فكل ذلك مصلحة وحكمة ، إلا أن اللّه تعالى اختص نفسه بشطر أصيل منها ، ثم أمر عباده بشطر آخر تعليما لهم أن يدبروا مصالحهم كما يأمر ، مثل كافة التشاريع التي شرعها لعباده وهو الحكيم الخبير ) .
الزنديق : خلق الخلق للرحمة أم للعذاب ؟
الامام عليه السّلام : خلقهم للرحمة ( ولا يزالون مختلفين إلّا من رحم ربك ولذلك ( الرحمة ) خلقهم ) وكان في علمه قبل خلقه إياهم : أن قوما منهم يصيرون إلى عذابه بأعمالهم الرديئة وجحدهم به .
الزنديق : يعذب من انكر فاستوجب عذابه بانكاره ، فبم يعذب من وحّده وعرفه ؟
الامام عليه السّلام : يعذب المنكر لإلهيته عذاب الأبد ، ويعذب المقرّ به عذابا عقوبة لمعصيته إياه فيما فرض عليه - ثم يخرج ( من النار ) ولا يظلم ربك أحدا .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 367
مساهمون: محمد الصادقي
ص٣٦٧