تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
باستعطاف الفقراء ، كل ذلك لطف ورحمة من الحكيم الذي لا يعاب تدبيره . الزنديق : أخبرني عن اللّه عز وجل أله شريك في ملكه أو مضاد له في تدبيره ؟ الامام عليه السّلام : لا الزنديق : فما هذا الفساد الموجود في هذا العالم ؟ : من سباع ضاربة ، وهوامّ مخوفة ، وخلق كثير مشوّهة ، ودود وبعوض وحيات وعقارب ، وزعمت أنه لا يخلق شيئا إلّا لعلة ، لأنه لا يعبث ؟ الامام عليه السّلام : ألست تزعم : أن العقارب تنفع من وجع المثانة والحصاة ولمن يبول في الفراش ، وأن أفضل الترياق ما عولج من لحوم الأفاعي ، وأن لحومها إذا أكلها المجذوم لشبت نفعه ، وتزعم أن الدود الأحمر الذي يصاب تحت الأرض نافع للأكلة ؟ الزنديق : نعم . الامام عليه السّلام : فأما البعوض والبقّ ، فبعض سببه أنه جعل أرزاق الطير ، وأهان بها جبارا تمرّد على اللّه وتجبّر وأنكر ربوبيته ، فسلط اللّه عليه أضعف خلقه ليريه قدرته وعظمته - وهو البعوض - فدخلت في منخره حتى وصلت إلى دماغه فقتلته . وأعلم : أنا لو وقفنا على كل شيء خلقه اللّه ولأيّ شيء أنشأه ، لكنّا قد ساويناه في علمه ، وعلمنا كل ما يعلم ، واستغنينا عنه ، وكنا وهو في العلم سواء ! . الزنديق : فأخبرني : هل يعاب شيء من خلق اللّه وتدبيره ؟ الامام عليه السّلام : لا ! . الزنديق : فإن اللّه خلق خلقه عزّلا - أذلك منه حكمة أم عبث ؟ الامام عليه السّلام : بل حكمة منه . الزنديق : غيّرتم خلق اللّه وجعلتم فعلكم في قطع القلفة أصوب مما خلق اللّه