بشيء إلّا وقد علم : أنه يستطيع فعله - لأنه ليس من صفته الجور والعبث والظلم وتكليف العباد ما لا يطيقون .
الزنديق : فمن خلقه اللّه كافرا يستطيع الإيمان ؟ وله عليه بتركه الايمان حجة ؟
الامام عليه السّلام : إن اللّه خلق خلقه جميعا مسلمين ( بفطرة التوحيد والتسليم ، التي فطرهم عليها ) أمرهم ونهاهم ، والكفر اسم يلحق الفعل حين يفعله العبد ، ولم يخلق اللّه العبد ، حين خلقه : كافرا ، إنّه إنما كفر من بعد أن بلغ وقتا لزمته الحجة من اللّه تعالى ، فعرض عليه الحق فجحده ، فبإنكار الحق صار كافرا .
الزنديق : فيجوز أن يقدّر على العبد الشر ويأمره بالخير ، وهو لا يستطيع الخير أن يعمله ، ويعذبه عليه ؟
الامام عليه السّلام : إنه لا يليق بعدل اللّه ورأفته أن يقدّر على العبد الشر ويريده منه ، ثم يأمره بما يعلم : أنه لا يستطيع أخذه ، والانتزاع عما لا يقدر على تركه - ثم يعذبه على تركه أمره الذي علم أنه لا يستطيع أخذه .
حكمة اختلاف الناس في الرزق :
الزنديق : فبما ذا استحق الذين أغناهم وأوسع عليهم من رزقه : الغنى والسعة ؟
وبما ذا استحق الفقراء التقتير والضيق ؟
الامام عليه السّلام : اختبر الأغنياء بما أعطاهم ، لينظر كيف شكرهم ؟ والفقراء إنما منعهم لينظر كيف صبرهم ؟ .
ووجه آخر : أنه عجّل لقوم في حياتهم ولقوم آخر ليوم حاجتهم إليه .
ووجه آخر : أنه علم احتمال كل قوم فأعطاهم على قدر احتمالهم .
ولو كان الخلق كلهم أغنياء لخربت الدنيا وفسد التدبير وصار أهلها إلى الفناء ولكن جعل بعضهم لبعض عونا ، وجعل أسباب أرزاقهم في ضروب الأعمال وأنواع الصناعات ، وذلك أدوم في البقاء وأصح في التدبير ، ثم اختبر الأغنياء