تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
بشيء إلّا وقد علم : أنه يستطيع فعله - لأنه ليس من صفته الجور والعبث والظلم وتكليف العباد ما لا يطيقون . الزنديق : فمن خلقه اللّه كافرا يستطيع الإيمان ؟ وله عليه بتركه الايمان حجة ؟ الامام عليه السّلام : إن اللّه خلق خلقه جميعا مسلمين ( بفطرة التوحيد والتسليم ، التي فطرهم عليها ) أمرهم ونهاهم ، والكفر اسم يلحق الفعل حين يفعله العبد ، ولم يخلق اللّه العبد ، حين خلقه : كافرا ، إنّه إنما كفر من بعد أن بلغ وقتا لزمته الحجة من اللّه تعالى ، فعرض عليه الحق فجحده ، فبإنكار الحق صار كافرا . الزنديق : فيجوز أن يقدّر على العبد الشر ويأمره بالخير ، وهو لا يستطيع الخير أن يعمله ، ويعذبه عليه ؟ الامام عليه السّلام : إنه لا يليق بعدل اللّه ورأفته أن يقدّر على العبد الشر ويريده منه ، ثم يأمره بما يعلم : أنه لا يستطيع أخذه ، والانتزاع عما لا يقدر على تركه - ثم يعذبه على تركه أمره الذي علم أنه لا يستطيع أخذه .

حكمة اختلاف الناس في الرزق :

الزنديق : فبما ذا استحق الذين أغناهم وأوسع عليهم من رزقه : الغنى والسعة ؟ وبما ذا استحق الفقراء التقتير والضيق ؟ الامام عليه السّلام : اختبر الأغنياء بما أعطاهم ، لينظر كيف شكرهم ؟ والفقراء إنما منعهم لينظر كيف صبرهم ؟ . ووجه آخر : أنه عجّل لقوم في حياتهم ولقوم آخر ليوم حاجتهم إليه . ووجه آخر : أنه علم احتمال كل قوم فأعطاهم على قدر احتمالهم . ولو كان الخلق كلهم أغنياء لخربت الدنيا وفسد التدبير وصار أهلها إلى الفناء ولكن جعل بعضهم لبعض عونا ، وجعل أسباب أرزاقهم في ضروب الأعمال وأنواع الصناعات ، وذلك أدوم في البقاء وأصح في التدبير ، ثم اختبر الأغنياء