عداوته لا تنقص من ملكه شيئا ، وولايته لا تزيد فيه شيئا ، وإنما يتّقى العدوّ إذا كان في قوة يضر وينفع ، ان همّ بملك أخذه - أو بسلطان قهره - فأمّا إبليس فعبد خلقه ليعبده ويوحّده ، وقد علم حين خلقه ما هو ؟ وإلى ما يصير إليه ؟ فلم يزل يعبده مع ملائكته حتى امتحنه بسجود آدم فامتنع من ذلك ، حسدا وشقاوة غلبت عليه ، فلعنه عند ذلك وأخرجه عن صفوف الملائكة ، وأنزله إلى الأرض ملعونا مدحورا ، فصار عدوّ آدم وولده بذلك السبب ، وما له من السلطنة على ولده إلّا الوسوسة والدعاء إلى غير السبيل ، وقد أقرّ مع معصيته لربه بربوبيته .
الزنديق : أخبرني عن اللّه عز وجل كيف لم يخلق الخلق كلّهم مطيعين موحدين وكان على ذلك قادرا ؟
الامام عليه السّلام : لو خلقهم مطيعين لم يكن لهم ثواب ، لأن الطاعة إذا ما كانت فعلهم ، ولم تكن جنة ولا نار ، ولكن خلق خلقه فأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته - واحتج عليهم برسله - قطع عذرهم بكتبه ، ليكونوا هم الذين يطيعون ويعصون - ويستوجبون بطاعتهم له الثواب ، وبمعصيتهم إيّاه العقاب .
الزنديق : فالعمل الصالح من العبد هو فعله ؟ والعمل الشرّ من العبد هو فعله ؟
الامام عليه السّلام : العمل الصالح ، العبد يفعله واللّه به أمره ، والعمل الشر ، العبد يفعله واللّه عنه نهاه .
الزنديق : أليس فعله بالآلة التي ركّبها فيه ؟
الامام عليه السّلام : نعم ، ولكن بالآلة التي عمل بها الخير قدر بها على الشرّ الذي نهاه عنه ( يعني : أنه تعالى لم يعطه آلة تختص بعمل الشر ، وحاشاه ! ، وإنما هي آلة يستطيع بها الأمرين باختياره ، إن خيرا أو شرا ،
« وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ »
. )
الزنديق : فإلى العبد من الأمر شيء ؟
الامام عليه السّلام : ما نهاه اللّه عن شيء إلّا وقد علم : أنه يطيق تركه ، ولا أمره