تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

من حوار للإمام الصادق ( ع ) مع الزنديق الذي أتاه سائلا متعنتا

الزنديق : فكيف هو اللّه الواحد ؟ . الامام عليه السّلام : واحد في ذاته ؛ فلا واحد كواحد ، لأن ما سواه من الواحد متجزّئ وهو تبارك وتعالى واحد غير متجزئ ولا يقع عليه العدّ ( يعني أنه واحد لا بعدد ولا عن عدد ولا بتأويل عدد « 1 » : لم يتوحد عن عدد ولن يتعدد عن وحدة ويستحيل في ذاته العدد : لا عددا في الأجزاء ولا في الأفراد ) . الزنديق : فلأيّ علة خلق الخلق وهو غير محتاج إليهم - ولا مضطر إلى خلقهم - ولا يليق به العبث بنا ؟ . الامام عليه السّلام : خلقهم لإظهار حكمته وإنفاد علمه وإمضاء تدبيره ( وكما في الحديث القدسي : كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف ) .

ما هي حكمة خلق الشيطان ؟

الزنديق : أفمن حكمته أن جعل لنفسه عدوّا وقد كان ولا عدوّ له ؟ فخلق ، كما زعم - إبليس - فسلّطه على عبيده يدعوهم إلى خلاف طاعته ويأمرهم بمعصيته ، وجعل له من القوة - كما زعمت - ما يصل بلطف الحيلة إلى قلوبهم فيوسوس إليهم فيشككهم في ربّهم ويلبّس عليهم دينهم فيزيلهم عن معرفته ، حتى أنكر قوم ، لمّا وسوس إليهم ، ربوبيته ، وعبدوا سواه ، فلم سلّط عدوّه على عبيده وجعل له السبيل إلى إغوائهم ؟ . الامام عليه السّلام : ان هذا العدوّ الذي ذكرت لا يضره عداوته ولا ينفعه ولايته
هامش
( 1 ) - بعد القوس إلى هنا من كلمات الامام أمير المؤمنين ( ع ) كما تأتي في نقل فصل .